انتعاش الاكتتابات في السوق الصينية بفضل شركات الذكاء الاصطناعي

تسجل الاكتتابات العامة الأولية لشركات التكنولوجيا في الصين تحسنا ملحوظا، حيث تشير التوقعات إلى أن هذا العام سيكون الأقوى منذ 2023. تسعى الحكومة الصينية لتعزيز إدراج شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي في ظل التنافس مع الولايات المتحدة.
كشفت بيانات مجموعة بورصة لندن عن جمع شركات التكنولوجيا ما يقارب 3.1 مليار دولار من إدراجات سوق الأسهم الصينية حتى منتصف يونيو، وهو رقم يمثل أكثر من خمسة أضعاف حجم التداول في نفس الفترة من العام الماضي. تتقدم حوالي 50 شركة، بما في ذلك شركات ناشئة في مجالات الروبوتات وأشباه الموصلات، بطلبات للاكتتاب في بورصتي شنغهاي وشنتشن، مع خطط لجمع تمويلات تصل قيمتها إلى 126.1 مليار يوان (18.7 مليار دولار أمريكي).
تخطط شركة "سي إكس إم تي"، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، لطرح أسهمها في بورصة شنغهاي بقيمة 29.5 مليار يوان، مما يجعلها الأكبر هذا العام. هذه الخطوات تؤدي إلى رفع القيمة الإجمالية للشركات المدرجة إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أعوام، حسب بيانات بورصة لندن.
يأتي هذا الزخم في الإدراجات بعد إعلان الجهات التنظيمية الصينية في 17 يونيو دعمها لإدراج الشركات الناشئة في الصناعات المستقبلية، مثل تكنولوجيا الكم والاندماج النووي. كما أصدرت بورصة شنغهاي للأوراق المالية قواعد جديدة لتسهيل طرح أسهم الشركات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي للاكتتاب العام في سوق "ستار"، وذلك في إطار جهود دعم شركات الذكاء الاصطناعي المحلية.
أكد لي هي، الرئيس المشارك لقسم آسيا في شركة ديفيس بولك، أن تسارع وتيرة الاكتتابات العامة لشركات التكنولوجيا يتيح فرصا جديدة لصناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر التي دعمت هذه الشركات. يأتي هذا التوجه في سياق المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، ويعكس عودة إلى المسار الطبيعي بعد فترة توقف منذ 2024.
انخفضت العائدات السنوية من إدراج شركات التكنولوجيا الصينية في سوق الأسهم إلى 2.7 مليار دولار في 2024، مقارنة بـ 15.7 مليار دولار في 2023، قبل أن تتعافى إلى 3.6 مليار دولار في 2025. في المقابل، جمعت شركات التكنولوجيا الصينية في هونغ كونغ 6.6 مليار دولار في عام 2025.
أعلنت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في مؤتمر مالي في شنغهاي أنها ستدعم الشركات المؤهلة المدرجة في بورصة هونغ كونغ التي تسعى للإدراج في البر الرئيسي. أضاف كيني نغ، الاستراتيجي في شركة "تشاينا إيفر برايت"، أن هذا الدعم سيوسع نطاق الوصول إلى أسواق البر الرئيسي ويحسن السيولة.
تستهدف شركة "تشيبو إيه آي" جمع 15 مليار يوان من خلال إدراجها في سوق "ستار"، بعد أن جمعت 4.35 مليار دولار هونغ كونغ في طرح عام أولي في هونغ كونغ. كما أفاد مصدر مطلع أن شركة "كونلونشين" التابعة لشركة "بايدو" تخطط لطرح محلي أصغر بعد انتظار موافقة الجهات التنظيمية.
قال هو-ين لي، الرئيس المشارك لقسم التكنولوجيا والاتصالات في "سيتي غروب"، إن الإدراج في البر الرئيسي قد يساعد الشركات المدرجة في هونغ كونغ على الوصول إلى سوق أوسع. كما يعزز هذا الإدراج فرص التمويل المحلي ويحسن العلامة التجارية للشركات.
تعززت الآمال بانتعاش سوق الإدراج المحلي بفضل الطلب القوي من المستثمرين على الاكتتابات الأخيرة. شهدت أسهم شركة "إس جيه كورب" لأشباه الموصلات ارتفاعا كبيرا، حيث تضاعف سعرها أكثر من ثمانية أضعاف. كما قفزت أسهم شركة "سيميت إنسترومنتس" بنحو 28 ضعفًا.
وصف جيمس وانغ، رئيس أسواق رأس المال للأسهم في آسيا لدى "غولدمان ساكس"، انتعاش إصدارات شركات التكنولوجيا بأنه جزء من موجة عالمية أوسع نطاقا للذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر الصين والولايات المتحدة السوقين الرئيسيين.







