تدريب سري في أفريقيا: مفاتيح واحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني

كشف يوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، عن تفاصيل جديدة تتعلق بعملية استثنائية ضد البرنامج النووي الإيراني، حيث أشار إلى أن التدريب الميداني الكامل تم في القارة الأفريقية. وأوضح كوهين أن هذه العملية، التي جرت في مطلع عام 2018، تُعتبر من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة في تاريخ إسرائيل الحديث.
وأكد كوهين أن المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال العملية كانت حاسمة في تعزيز الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وشدد على أن العملية أسهمت في إعادة تشكيل ملامح المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق.
وبين عدد من المراقبين أن انهيار الاتفاق النووي وتوقف الجهود لتقديم بديل له أسهما في تصعيد الأوضاع في المنطقة، ما أدى إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في عامي 2025 و2026، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد في يونيو الماضي.
ورغم أن كتاب "استهداف طهران" كشف بعض تفاصيل هذه العملية، إلا أن كوهين أضاف في مذكراته "سيف الحرية" روايات جديدة حول العملية. وأوضح أن سؤالاً مهماً لا يزال بلا إجابة هو: أين جرى التدريب على تنفيذ هذه العملية؟
واليوم، أشار كوهين إلى أفريقيا كمكان للتدريب، دون أن يكشف عن الدولة التي استضافت هذه التدريبات، حيث ظلت هذه المعلومات سرية لاعتبارات أمنية.
وحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن عملاء الموساد من التسلل إلى منشأة الأرشيف النووي الإيراني، حيث قضوا داخلها ست ساعات وتسعٍ وعشرين دقيقة قبل مغادرتها دون أن تكتشف السلطات الإيرانية ما حدث. وأتاح ذلك للعملاء الاستيلاء على عدد كبير من الوثائق المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مما يجعل هذه العملية واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ الاستخبارات.
وأضاف كوهين أن نجاح هذه المهمة كان يعتمد على أشهر طويلة من التحضير، بما في ذلك إنشاء نموذج مطابق تقريباً للمنشأة الإيرانية، واستخدام معدات متطورة لفتح الخزائن الفولاذية الضخمة.
ولم يوضح كوهين لماذا اختار الكشف عن هذه المعلومات الآن، لكن المراقبين يرون أن ذلك قد يكون مرتبطاً بالتغيرات الأمنية في المنطقة. وأكد أن تنفيذ تدريبات بهذا الحجم داخل إسرائيل كان سيشكل مخاطر كبيرة.
في ظل استمرار الغموض حول هذه العملية، يبقى الكشف عن القارة التي احتضنت التدريبات إضافة مثيرة إلى واحدة من أكثر قصص التجسس تعقيداً في العقد الأخير، حيث لا تزال تفاصيل أخرى من العملية في انتظار الكشف عنها.







