إسرائيل "غير متأكدة" من ضربة أمريكية لإيران والقرار بيد ترمب

على الرغم من التحشيد العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة والاجتماعات التنسيقية المكثفة بين واشنطن وتل أبيب، يسود الغموض والشك في إسرائيل حول حقيقة وجود قرار أمريكي حاسم بشن ضربة عسكرية ضد إيران، حيث يجمع المراقبون على أن الكلمة الأخيرة تبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.
غموض في واشنطن وقلق في تل أبيب
أكدت مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية استغرابها من عدم إشراكها في تفاصيل الضربة المحتملة، من حيث حجمها وتوقيتها. وخلال اجتماع بين رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الجنرال براد كوبر، أفاد الأخير بأن القيادة العسكرية الأمريكية نفسها لا تملك تفاصيل القرار، وأن الأمر محصور بالرئيس ترمب الذي أصدر توجيهاً عاماً بالاستعداد لضربة "حاسمة" دون تحديد تفاصيل.
وتركزت المباحثات بين الجانبين على آليات التنسيق والسيناريوهات المحتملة، بما في ذلك كيفية دعم إسرائيل في حال تعرضها لهجوم إيراني، واحتمال انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى الحملة إذا ردت طهران باستهداف إسرائيل.
معضلة ترمب: 5 أسئلة حاسمة
يرى الخبير العسكري رون بن يشاي أن معضلة الرئيس ترمب تتمحور حول خمسة أسئلة رئيسية لم تجد إجابات واضحة بعد:
- هل ستؤدي ضربة محدودة إلى إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه جوهرياً؟
- هل توجد قوة داخلية في إيران قادرة على استغلال هذا الضعف؟
- هل من الأفضل إبقاء التهديد العسكري قائماً لدفع طهران للتفاوض؟
- هل يجب توجيه ضربة إضافية لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والصاروخي؟
- ما هي الكلفة الحقيقية للعملية مقابل المكاسب المتوقعة؟
ويخلص بن يشاي إلى أن الضربة لا تزال بعيدة، وأن ترمب، المعروف بمنطقه كرجل أعمال، قد يتراجع بسهولة إذا رأى أن الكلفة تفوق المكاسب، وأن خيار العودة للمفاوضات لا يزال مطروحاً.
صوت اليمين المتطرف: "علينا أن نضرب الآن"
في المقابل، يبرز صوت في اليمين الإسرائيلي المتطرف يدعو إلى تحرك إسرائيلي استباقي ومنفرد. ففي صحيفة "يسرائيل هيوم"، كتب تمير دورتال أن على إسرائيل أن تبادر بضرب إيران "الآن"، معتبراً أن ذلك سيحقق هدفين: إزالة التهديد الإيراني، وإرسال رسالة للعالم بأن إسرائيل "قوة عظمى مستقلة".
ويحذر دورتال من أن "الزمن لا يعمل في صالح إسرائيل"، وأن انتظار الأمريكيين قد يكون خطأً استراتيجياً، خاصة مع تنامي الرواية الانعزالية في اليمين الأمريكي التي تصور إسرائيل كـ"عبء يجر أمريكا إلى حروب لا داعي لها".







