صمود ممرضة فرنسية رغم التعذيب في مهمة إنسانية

عادت الممرضة الفرنسية مليكة بويا، ذات الأصول المغربية، إلى مدينة نيس الفرنسية على كرسي متحرك، بعد أن انضمت لمهمة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات إلى قطاع غزة ضمن أسطول الصمود العالمي. كانت مليكة قد بدأت رحلتها بقدميها، لكنها لم تكن تعلم أن الأمور ستتغير بشكل مأساوي.
بينت مليكة أن رحلتها ضمن أسطول يضم 54 جنسية، انتهت بها إلى وضعها الحالي، حيث تواجه ملفا قضائيا أمام المحاكم الفرنسية بتهم تتعلق بجرائم حرب وتعذيب. تعرضت الممرضة لكسرين في الفقرات العنقية وإصابة في يدها، مما جعلها غير قادرة على تحريكها بشكل طبيعي.
أوضحت مليكة تفاصيل اللحظات الأولى للاعتداء بدقة مروعة، مشيرة إلى أن الأسطول الذي كان يشق طريقه، اعترضته زوارق بحرية إسرائيلية محملة بجنود مدججين بالسلاح. تم صعود الجنود على متن السفينة واعتقالهم ونقلهم إلى سفينة عسكرية أخرى تحت حراسة مشددة.
قالت مليكة في تسجيل مرئي إنها تعرضت للاختطاف مع زملائها على القارب، حيث أجبرهم جنود الاحتلال على رفع أيديهم تحت تهديد السلاح. ثم اقتيدوا إلى سفينة عسكرية ضخمة، تاركين قواربهم في عرض البحر، مما يعكس الاستهتار بكل القوانين الدولية.
بعد نقل المحتجزين إلى السفينة العسكرية، بدأت فصول ما أسمته بـ "يومين من الرعب". تابعت قائلة: "أجبرونا على الاستلقاء على بطوننا ووجوهنا تلامس الأرض"، حيث تعرضوا للضرب والتعذيب الممنهج. شاهدت زملاءها يتعرضون للصعق بالكهرباء، بينما تمزق الجنود ملابس المحتجزين ويضعونهم في برك من الماء البارد.
أضافت أن المحطة الأصعب كانت عندما تم المرور بما أسموه "حاوية التعذيب"، وهي غرفة مظلمة داخل السفينة، حيث تعرض المحتجزون للتعذيب واحدا تلو الآخر. تعرضت مليكة للكمات متتالية على أيدي جنود ملثمين، وذكرت أنها كانت تصرخ لأنها لم تكن قادرة على التنفس.
عندما فُتح باب الحاوية، رأت رفاقها غارقين في دمائهم، مصابين بكسور وجروح بليغة. كانت الأصوات من داخل الحاوية، أصوات رجال ونساء وأطفال وشيوخ، تعكس معاناة إنسانية كبيرة.
بعد الإفراج عنها، انتقلت مليكة إلى تركيا حيث طلبت التوجه إلى المستشفى بسبب الألم الشديد في ذراعها. أظهرت الفحوص الأولية وجود كسرين في الفقرات العنقية، واكتشف الأطباء في فرنسا كسرًا إضافيًا وتصدعًا آخر. أكدت أن الآثار النفسية لا تقل قسوة عن الإصابات الجسدية، مشددة على أن جميع المحتجزين مصدومون بما تعرضوا له.
أضافت أن المشاركين الفرنسيين قدموا شكاوى أمام القضاء الفرنسي، حيث تم فتح تحقيقات تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. رغم استمرار علاجها، أكدت مليكة أن ما حدث لم يكسر إرادتها، بل زادها قوة.
كانت "مهمة ربيع 2026" من أسطول الصمود قد انطلقت بنحو 39 قاربا من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل، حيث كان من المقرر مشاركة أكثر من 100 سفينة وقارب، انطلقت من موانئ مختلفة في إسبانيا وإيطاليا وتونس.







