الذهب يتجاوز 5100 دولار.. أين تتجه الأسعار وهل هي فرصة للاستثمار؟

واصل الذهب رحلة صعوده التاريخية، متجاوزاً حاجز 5100 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى في تاريخه يوم الاثنين، حيث دفعت المخاوف المتصاعدة بشأن إغلاق محتمل للحكومة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى التهافت على المعادن النفيسة كملاذ آمن.
ما هي أسباب هذا الارتفاع القياسي؟
يرجع المحللون هذا الارتفاع غير المسبوق إلى مجموعة معقدة من العوامل التي غذت حالة "عدم اليقين" في الأسواق العالمية:
- التوترات الجيوسياسية: العلاقة طردية؛ فكلما زادت التوترات، زاد سعر الذهب. وتأتي أزمة غرينلاند بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتهديدات الأمريكية ضد إيران، في مقدمة هذه التوترات.
- الحروب التجارية: الرسوم الجمركية التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خاصة ضد الصين، أشعلت مخاوف المستثمرين وأضرت بالاستقرار الاقتصادي.
- الضغط على الاحتياطي الفيدرالي: ضغط الرئيس ترمب المستمر على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة يثير مخاوف من أن يكون البنك المركزي "خاضعاً للتأثير السياسي".
- شراء البنوك المركزية: تواصل البنوك المركزية حول العالم، وعلى رأسها الصين، شراء الذهب بوتيرة متسارعة لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
- مخاوف الإغلاق الحكومي: تزايد احتمالية إغلاق الحكومة الأمريكية يضيف طبقة أخرى من القلق حول مستقبل أكبر اقتصاد في العالم.
إلى أين يتجه قطار الذهب؟
تتفق توقعات المحللين على أن رحلة صعود الذهب لم تنته بعد:
- مصطفى فهمي (فورتريس للاستثمار): يتوقع أن يصل الذهب إلى 5500 دولار بنهاية الربع الأول من 2026، وقد يصل إلى 6500 دولار بنهاية العام.
- غولدمان ساكس: رفع توقعاته لسعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية العام.
- جاد حريري: يرى أن الذهب قد يرتفع إلى ما بين 5100 و5200 دولار في الفترة القليلة المقبلة.
هل ما زالت هناك فرصة للاستثمار؟
ينصح الخبراء بالتعامل مع الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل، وليس كأداة للمضاربة قصيرة الأجل. ويؤكد المحلل مصطفى فهمي أن شراء الذهب هو "تحوط من الأزمات والصدمات التي قد يتعرض لها النظام العالمي خلال 2026"، مضيفاً أنه "التحوط الآمن في ظل بوادر تفكك نظام عالمي قائم منذ عقود".
ويشير المحللون إلى أن المستثمرين "يترددون في التخلي" عن المعدن النفيس "خشية أن يستيقظ ترمب بفكرة أخرى مثيرة للجدل"، مما يجعل الذهب ملاذاً آمناً حقيقياً في ظل المشكلات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد والنظام السياسي العالمي.







