تراجع الذهب: أسباب هبوط الأسعار في الأسواق العالمية

يمر الذهب بمرحلة هبوط حاد أثرت بشكل كبير على أسعاره في الأسواق العالمية، حيث سجلت الأسعار الفورية انخفاضا ملحوظا تحت مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، وهو ما لم يحدث منذ عدة أشهر. ويظهر أن المعدن النفيس فقد أكثر من 28 في المائة من قيمته مقارنة بأعلى مستوى وصل إليه في بداية العام. وتسبب هذا التراجع في تساؤلات حول العوامل التي أدت إلى تفوق الضغوط البيعية على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأضاف محللون أن العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا الانخفاض تتعلق بعدة محاور رئيسية. وأول هذه المحاور يتمثل في صعود الدولار الأمريكي، حيث أن العلاقة بين الذهب والدولار عكسية. ونتيجة لذلك، شهد الذهب تراجعا بسبب ارتفاع الدولار الذي اقترب من أعلى مستوياته في 13 شهرا، مدفوعا بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتبني سياسة نقدية متشددة. وأشار تقرير حديث إلى أن المستثمرين يتوقعون رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة مما زاد من جاذبية السندات بدلا من الذهب.
وشدد خبراء على أن الطفرة في تقنية الذكاء الاصطناعي قد ساهمت في تغيير توجهات المستثمرين نحو الأسهم، مما زاد من النزوح النقدي من صناديق الذهب. وتبين أن تدفقات الاستثمار تتجه نحو قطاعات التكنولوجيا، حيث تعتبر أكثر جاذبية في ظل العوائد السريعة.
بينما على الصعيد الجيوسياسي، فإن النزاع في إيران قد أثر بشكل كبير على أسعار الذهب في السابق، لكن مع تقدم محادثات السلام وفتح مضيق هرمز، تلاشت الضغوط الجيوسياسية، مما جعل الذهب أقل جاذبية كملاذ آمن.
وأكدت التقارير أن الطلب من البنوك المركزية على الذهب بدأ يتباطأ، حيث تشير البيانات إلى أن عمليات الشراء قد تراجعت بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام الجاري، مما يفقد السوق أحد أهم مصادر الطلب المؤسسي.
ورغم النظرة القاتمة على المدى القصير، إلا أن العديد من الخبراء يرون أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأداة تنويع حيوية في المحافظ الاستثمارية. وتظل النسبة الموصى بها من الذهب في المحافظ تتراوح بين 5 و10 في المائة كوسيلة للحماية من أي مفاجآت تضخمية أو تدهور في الأسواق المالية.







