التهديدات الأمريكية لإيران أداة لتعزيز الاحتجاجات الداخلية وتجنب الحرب المباشرة
في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز التهديدات الأمريكية كأداة استراتيجية لدعم محاولات إسقاط النظام الإيراني من الداخل، من خلال تعزيز الدعم المعنوي والنفسي للمتظاهرين. هذه التهديدات، التي شملت تحذيرات عسكرية من الرئيس دونالد ترامب، أدت إلى تعطيل حركة الطيران المدني في المنطقة، مما يعزز الضغط الداخلي على طهران دون الدخول في حرب مباشرة. ومع ذلك، يظل الامتناع الأمريكي عن التصعيد العسكري المباشر مدفوعاً بالخوف من تأثير ذلك على إسرائيل ومصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.
تأثير التهديدات الأمريكية وتعطيل الطيران المدني
تبدأ الاستراتيجية الأمريكية بإصدار تهديدات علنية، مثل تلك التي أطلقها ترامب في يناير 2026، محذراً إيران من "المحو عن الوجود" في حال التصعيد، مما أثار مخاوف إقليمية أدت إلى تعليق رحلات الطيران المدني إلى طهران ومناطق أخرى في الشرق الأوسط. هذا التعطيل ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من حملة ضغط نفسي تهدف إلى تعزيز الاحتجاجات الداخلية في إيران، حيث يُرى فيه إشارة إلى عزلة النظام الإيراني دولياً. على سبيل المثال، أعلنت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى المنطقة بناءً على تقارير استخباراتية تشير إلى ارتفاع مستوى الخطر، مما يعكس تنسيقاً مع الدول الغربية لفرض حظر جوي غير رسمي. هذا الإجراء يؤثر مباشرة على الاقتصاد الإيراني، حيث يعيق التجارة والسفر، ويبعث برسالة معنوية للمتظاهرين بأن العالم يقف إلى جانبهم، مما يعزز إصرارهم على الاستمرار في الاحتجاجات التي اندلعت في 2025-2026 ضد النظام.
في الواقع، يساهم تعطيل الطيران في خلق جو من القلق الداخلي، حيث يشعر المواطنون الإيرانيون بأن نظامهم أصبح مهدداً من الخارج، مما يشجع على تصعيد الاحتجاجات. وفقاً لتقارير، أدت هذه التهديدات إلى إغلاق مجالات جوية جزئية، مشابهة لما حدث في أزمات سابقة مثل ليبيا وسوريا، حيث كانت تعليقات الطيران مقدمة لعمليات عسكرية أكبر. هذا النهج يوفر دعماً نفسياً للمتظاهرين، الذين يرون في الدعم الأمريكي اللفظي – مثل تصريحات ترامب الداعمة لحقهم في اختيار حكومتهم – دفعة معنوية لمواصلة نضالهم ضد القمع.
دعم إسقاط النظام من الداخل عبر الدعم المعنوي والنفسي
تهدف الولايات المتحدة، من خلال هذه التهديدات، إلى تعزيز الاحتجاجات الداخلية بدلاً من التدخل العسكري المباشر. فقد أكدت إدارة ترامب دعمها للمتظاهرين، معتبرة أن الولايات المتحدة لديها "مسؤوليات أخلاقية" في إيران، مع التركيز على الدعم اللفظي الذي يشمل انتقادات حادة لقمع الاحتجاجات. هذا الدعم النفسي يأتي في سياق احتجاجات واسعة في إيران، حيث يُطالب المتظاهرون بتغيير النظام، ويُرى في التهديدات الأمريكية إشارة إلى أن الضغط الدولي سيزيد من فرص نجاحهم. كما أن تعطيل الطيران يعزز هذا الدعم بإظهار أن النظام الإيراني معزول، مما يرفع من معنويات المتظاهرين ويضعف شرعية الحكومة في أعين الشعب.
ومع ذلك، يظل التركيز على الإسقاط الداخلي، حيث يُفضل الجانب الأمريكي تجنب التدخل المباشر لتجنب إثارة وحدة داخلية في إيران قد تعزز النظام بدلاً من إضعافه. وتكمن أهمية إسقاط النظام من الداخل في تخفيف مدى الارتدادات على المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إذ يسمح التغيير الداخلي بتحول إيران تدريجياً نحو دولة تركز على المصالح بدلاً من الإيديولوجيا، مما يقلل من التوترات الإقليمية ويحمي الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول الخليج وإسرائيل دون مخاطر التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى عدم استقرار واسع النطاق.
أسباب امتناع الولايات المتحدة عن خوض حرب مباشرة
رغم التهديدات، تتجنب الولايات المتحدة الحرب المباشرة مع إيران لأسباب استراتيجية متعددة، أبرزها الخوف على أمن إسرائيل. فإيران تهدد بردود فعل قوية ضد إسرائيل في حال التصعيد، بما في ذلك هجمات على قواعد أمريكية في الخليج أو إغلاق مضيق هرمز، مما قد يعطل التجارة النفطية العالمية ويضر بمصالح واشنطن وحلفائها. كما أن الولايات المتحدة تخشى من أن يؤدي التدخل العسكري إلى تصعيد إقليمي يشمل حلفاء إيران مثل "محور المقاومة"، مما يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط ويعرض مصالحها الاقتصادية للخطر.
بالإضافة إلى ذلك، يُرى في الحرب مخاطر على التوازن الإقليمي، حيث قد يؤدي هجوم أمريكي-إسرائيلي إلى عدم استقرار طويل الأمد، مما يضر بمصالح الحلفاء مثل دول الخليج. لذا، تفضل واشنطن الضغط غير المباشر، مثل التهديدات والعقوبات، لدعم التغيير الداخلي دون مخاطر الحرب.
في الختام، تُعد التهديدات الأمريكية وتعطيل الطيران أدوات فعالة لتعزيز الاحتجاجات الإيرانية، لكنها تعكس أيضاً حذراً استراتيجياً يحمي إسرائيل والمصالح الإقليمية، مما يجعل الإسقاط الداخلي الخيار الأمثل لتغيير النظام.
بقلم: سليم خالد







