وثائقي فرنسي يثير غضب "الغالبية الرئاسية" في الجزائر ويهدد بـ"التشويش" على جهود التهدئة

أثار برنامج وثائقي بثته القناة الفرنسية العمومية "فرانس 2" بعنوان "شائعات وضربات خفية: الحرب السرية بين فرنسا والجزائر"، موجة سخط واسعة في أوساط "الغالبية الرئاسية" في الجزائر، مهدداً بـ"التشويش" على زيارة سياسية فرنسية رفيعة المستوى كانت تهدف لفتح قنوات تفاهم وإنهاء التوتر المستمر بين البلدين.
انتفاضة "الغالبية الرئاسية"
وصفت أحزاب "التجمع الوطني الديمقراطي" و"حركة البناء الوطني" البرنامج بأنه "ممارسة فجة في التشويه السياسي" و"خطاب عدائي" يفتقر للمهنية والحياد.
- استهداف الرموز: استنكر حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" ما اعتبره "تهجماً" و"أوصافاً سوقية" عند تناول رمز من رموز الدولة الجزائرية، في إشارة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، واصفاً ذلك بـ"الفضيحة الإعلامية والأخلاقية غير المسبوقة".
- مؤامرة وتوقيت مريب: اعتبرت "حركة البناء الوطني" أن البرنامج لا يمكن فصله عن "مخططات جهات حاقدة على الجزائر"، وأن توقيته جاء في سياق أثبتت فيه الجزائر قدرتها على إدارة شؤونها باستقلالية.
وكان البرنامج قد ركز على ما وصفه بـ"حرب سرية" بين البلدين، وتناول قضايا حساسة مثل قضية اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص، وادعاءات بممارسة ضغوط على منتخبين فرنسيين من أصول جزائرية.
"دبلوماسية موازية" في مهب الريح
يأتي هذا التصعيد الإعلامي ليلقي بظلال من الشك على جهود "الدبلوماسية الموازية" التي كانت تهدف لكسر الجمود. فقبل أيام فقط، كانت سيغولين رويال، رئيسة جمعية "فرنسا - الجزائر"، تستعد لزيارة الجزائر في مهمة تهدف لأداء "وساطة مدنية" ومعالجة ملفات شائكة مثل "ملف الذاكرة".
وكانت رويال تتبنى خطاباً جريئاً يدعو فرنسا إلى "الاعتراف بجرائم الاستعمار والاعتذار عنها"، وكان من المرتقب أن تبحث قضايا حساسة مثل آثار التجارب النووية الفرنسية واسترجاع مدفع "بابا مرزوق" التاريخي.
لكن المناخ المتوتر الذي خلفه الوثائقي الفرنسي يضع هذه الجهود الدبلوماسية الهشة في مهب الريح، ويعيد العلاقات بين ضفتي المتوسط إلى نقطة البداية، وسط اتهامات جزائرية لإعلام فرنسي رسمي بـ"تغذية الاستفزاز والانزلاق الأخلاقي".







