تحسن الدولار الأمريكي يعكس توقعات رفع أسعار الفائدة

حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه القوية بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، حيث عزز موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشدد توقعات رفع أسعار الفائدة. ورغم التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، واصل الين الياباني تراجعه، مما دفع المسؤولين في طوكيو إلى تجديد التحذيرات بشأن تحركات سوق الصرف.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، وذلك خلال أول اجتماع برئاسة كيفين وورش، الذي أعلن بدء مراجعة شاملة لسياسات البنك المركزي. وأظهر صناع السياسة أن نحو نصف أعضاء المجلس يرجحون رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم.
كما رفعت الأسواق رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، إذ أظهرت بيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش» أن احتمال رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر ارتفع إلى 85 في المائة، مدعوماً أيضاً بصدور بيانات قوية لمبيعات التجزئة الأمريكية.
واستقر اليورو عند 1.1518 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3313 دولار، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياتهما في شهرين خلال وقت سابق من التداولات.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند 100.24 نقطة، بعد أن قفز بنسبة 0.85 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلاً أقوى مستوى له منذ 31 مارس، وأكبر مكسب يومي له في أكثر من ثلاثة أشهر.
وأشار غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك «إن إيه بي»، إلى أن الدولار حقق مكاسب قوية يصعب على الأسواق تجاهلها سريعاً، مشيراً إلى أن العملة الأمريكية قد تتجه إلى تسجيل مستويات جديدة إذا استمرت توقعات تشديد السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، ساهم الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يتضمن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات الأمريكية عن صادرات النفط الإيرانية، في تهدئة أسعار النفط، وهو ما حدّ من بعض الزخم الصعودي للدولار.
ارتفع الدولار الأسترالي، الحساس لتحركات شهية المخاطرة، بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.70365 دولار أمريكي، بينما صعد الدولار النيوزيلندي بنحو 0.5 في المائة إلى 0.5794 دولار.
وفي الوقت ذاته، أشارت كيمي تونغ، استراتيجي الأسواق العالمية والعملات في «إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال»، إلى أن الأسواق تترقب التأكد من إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل كامل، مضيفة أن الميل إلى دعم الدولار سيظل مهيمناً في الوقت الحالي في ظل توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد النقدي.
أما الين الياباني، فقد تراجع إلى 160.760 ين للدولار، مسجلاً أضعف مستوياته منذ عام 2024، ليمحو المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف بتاريخ 30 أبريل. ودفع هذا التراجع الحكومة اليابانية إلى تجديد تأكيد استعدادها للتدخل إذا لزم الأمر، حيث أكد كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، أن السلطات "مستعدة للتحرك بالشكل المناسب وفي أي وقت إذا استدعت تحركات سوق العملات ذلك".
وفي أوروبا، تتجه الأنظار إلى قرار بنك إنجلترا المرتقب، حيث من المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، بينما يقيم تأثير الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران على مسار التضخم.







