تصاعد خطاب الكراهية في ليبيا يؤثر سلبا على المهاجرين

أعاد الجدل حول الاحتجاجات المناهضة لما يعرف بتوطين المهاجرين غير النظاميين إلى السطح قضية خطاب الكراهية في ليبيا، الذي ارتبط لسنوات بالصراعات السياسية والأمنية، إلا أنه أصبح يضيق الخناق بشكل متزايد على المهاجرين واللاجئين.
وشهدت البلاد تصاعدا في خطاب الكراهية بين الأطراف المتنازعة، الذي أصبح سلاحا للنيل من الخصوم في بلد يعاني انقسامات سياسية وعسكرية منذ إسقاط نظام معمر القذافي، حيث انتقلت عدوى هذا الخطاب إلى ملف المهاجرين، وسط مخاوف دولية وحقوقية من أن يؤدي إلى مزيد من الاستهداف والعنف بحق آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء.
وأكدت الأمم المتحدة متابعتها الوثيقة لتصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا، حيث عبرت عن قلقها المتزايد إزاء تداعياته، وقد تصدر هذا الملف إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث تحدثت بوضوح عن موجة عارمة من التضليل وخطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة التي تستهدف اللاجئين والنازحين والعاملين في الأمم المتحدة.
وشددت تيتيه على أن هذه الادعاءات أسهمت في خلق أجواء من العدائية والعنف، مشيرة إلى ضرورة التعامل مع ملف الهجرة استنادا إلى الحقائق والخطاب المسؤول، بدلا من السرديات القائمة على التحريض والتضليل.
قال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، إن خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين تصاعد بشكل ملحوظ، حيث جرى تكريس صورة نمطية تُحمّل المهاجرين مسؤولية الأزمات التي تعاني منها ليبيا.
وأضاف لملوم موضحا أن الأمر لم يعد يقتصر على خطاب عام، بل تطور إلى استهداف جنسيات بعينها مثل الإريتريين والإثيوبيين ومواطني جنوب السودان، مع تداول معلومات عن أماكن وجودهم وتمركزهم.
وفي السياق نفسه، يقول ناشطون يقودون الحراك المناهض لما يصفونه بتوطين المهاجرين إن تحركاتهم لا تستهدف المهاجرين أنفسهم، بل تنبع من مخاوف تتعلق بالتوازن الديموغرافي والهوية الوطنية، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 990 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.
امتدت تداعيات هذا الموقف إلى وقائع ميدانية أثارت استياءً واسعاً، حيث تم تداول مقطع فيديو يظهر الاعتداء على مهاجر أفريقي في إحدى المدن الليبية، مما أعاد النقاش بشأن حماية المهاجرين وحرية المعتقد في ظل تنامي التحريض ضد الوافدين.
وأعلنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أنها وثقت اعتداءً جسدياً على أحد الوافدين الأفارقة في سوق الكريمية بطرابلس، حيث اعتبرته ضمن التحريض والعنصرية المتزايدة ضد المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما تحدثت المؤسسة عن واقعة أخرى تعرّض فيها لاجئ سوداني لاعتداء وحرق بالنار في منطقة رأس أجدير، قبل أن يتدخل عدد من شباب مدينة الجميل لنقله إلى إحدى المصحات لتلقي العلاج.
يرى لملوم أن هذا التحريض دفع بعض مالكي المساكن إلى طرد مهاجرين من شققهم، بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، كما سُجلت اعتداءات طالت أطفالا مهاجرين.
ترافق المظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية مع اعتداءات وإغلاقات استهدفت مقار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبعثة الأممية، في سياق تصاعد التوتر المرتبط بملف الهجرة واللاجئين.
يعتقد حقوقيون ليبيون أن مخاطر هذه الحملة قد تتجاوز حدود التحريض اللفظي، حيث حذر لملوم من أن استمرار هذا الخطاب في ظل انتشار السلاح ووجود مجموعات مسلحة قد يعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة.
من جانبه، يرى رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الزايدي، أن انتشار خطاب الكراهية ليس عفوياً، بل ممنهج ومدعوم تقنياً.
دعا الزايدي إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة، تبدأ من تحصين الفضاء الرقمي، وتبني النخب السياسية لخطاب تصالحي، وصولا إلى تعزيز التربية الإعلامية الرقمية للمواطن الليبي لتمييز التحريض وتفكيكه قبل أن يتحول إلى واقع ميداني ملموس.







