تحديات جديدة تواجه الموازنة الأوروبية مع تصاعد الخلافات بين الدول الأعضاء

يتجه قادة الاتحاد الأوروبي نحو صراعات جديدة بشأن الموازنة طويلة الأمد للتكتل، وسط تباين في المواقف بين الدول المساهمة والدول المستفيدة. ويدور الجدل حول المقترح الذي يحدد أوجه الإنفاق ومصادر الإيرادات للفترة المقبلة، والتي تمتد من 2028 إلى 2034.
وتعد موازنة الاتحاد الأوروبي الأداة الأساسية لتمويل السياسات المختلفة، بدءاً من دعم المزارعين ووصولاً إلى تطوير التكنولوجيا وبرامج التبادل الطلابي. كما تسهم الموازنة أيضاً في تقليل الفجوات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن الموازنة لفترة 2028-2034 قد تصل إلى نحو تريليوني يورو، أي حوالي 2.3 تريليون دولار. وبينما تسعى الدول الأكثر ثراءً إلى زيادة إسهاماتها، تستفيد الدول الأقل دخلاً من تحويلات صافية. ومع اقتراب كل دورة موازنة، يتجدد الصراع بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق بالإجماع، وهو شرط أساسي لاعتماد الموازنة.
وكشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تمثل بلاده أكبر مساهم صافٍ، أن المقترح الحالي يعتبر مبالغاً فيه، مشدداً على ضرورة خفض الأرقام. كما انتقدت هولندا تركيز المسودة على الإنفاق التقليدي، معتبرة أن ذلك لا يعكس أولويات المرحلة الحالية.
وأشار رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن إلى ضرورة تعديل الموازنة لتعكس التحديات الراهنة، مؤكداً أنه لا يمكن الاعتماد على موازنة تعود إلى التسعينات. وفي المقابل، اعتبرت إسبانيا، التي تعتبر من الدول المستفيدة، أن المقترح لا يزال غير كافٍ، داعيةً إلى زيادة الإنفاق على الزراعة وسياسات التماسك لمواجهة التضخم، حيث وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المقترح بأنه أقل كفاءة من النسخة الأولية.
وتتطلب القواعد التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة بحلول نهاية عام 2027، إلا أن اقتراب الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية خلال العام المقبل يزيد من الضغوط للتوصل إلى تسوية في وقت مبكر، لتجنب تسييس الملف في الحملات الانتخابية. ولتخفيف الأعباء على الدول المساهمة مع الحفاظ على طموحات الإنفاق، يتوجب على القادة الاتفاق على مصادر دخل جديدة بدلاً من الاعتماد فقط على المساهمات الوطنية.
وأكد ميرتس أنه لا يمكن إنفاق أكثر مما يتوفر، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لن يتحمل مزيداً من الديون. وتشمل المقترحات المطروحة مصادر تمويل جديدة، مثل عائدات نظام تداول الانبعاثات، ورسوم على السلع المستوردة ذات البصمة الكربونية العالية، وضرائب على النفايات الإلكترونية والتبغ، بالإضافة إلى إسهامات من الشركات الكبرى.
ورغم عدم توقع اتخاذ قرارات نهائية بشأن مصادر التمويل في الاجتماع المرتقب، إلا أن القادة سيعبرون عن تفضيلاتهم تمهيداً لإعداد مقترح توافقي جديد من الرئاسة الآيرلندية بحلول أكتوبر.







