ارتفاع عوائد سندات اليورو في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات اليوم الجمعة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بزيادة طفيفة في أسعار النفط بعد إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا بشكل مفاجئ. وشدد صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي على أهمية مراقبة مسار التضخم وأسعار الفائدة.
بينما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في المنطقة، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.955 في المائة. وكان قد شهد تراجعا في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 2.915 في المائة.
كما جاءت الضغوط على أسواق السندات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو طفيف بعد إعلان سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين حول اتفاق إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد يوم الجمعة. وهذا ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.
وأكدت أسعار خام برنت والخام الأميركي على أنها قد تراجعت بشكل حاد منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب. ولكن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط باستدامة هذا الاتفاق في ظل المعارضة السياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق السياسة النقدية، أشار بيير وونش، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إلى أن البنك قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في أقرب وقت الشهر المقبل إذا ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق التضخم في منطقة اليورو ليشمل قطاعات غير مرتبطة بالطاقة. حتى مع استمرار الهدوء النسبي على الجبهة الجيوسياسية.
وأضافت هذه التصريحات مزيدا من الضغوط الصعودية على عوائد السندات، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.626 في المائة.
وفي المقابل، شهدت العوائد قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، ارتفاعات أقل نسبياً من نظيرتها طويلة الأجل. واستمرت الأسواق في تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي بعد زيادة بلغت 25 نقطة أساس في وقت سابق من الأسبوع إلى 2.25 في المائة.
وأشار بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك "آي إن جي"، إلى أن الأسواق رغم تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع مارس، لا تزال تسعّر بقوة احتمال رفع إضافي للفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر أو أكتوبر.
كما أضاف أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال قائمة، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التريث في تعديل مساره بعد موجة التشديد الأخيرة. وأشار إلى أن استمرار النهج المتشدد في رسائل البنك المركزي يعزز من توقعات الفائدة المرتفعة، مما يدعم دور السياسة النقدية في كبح التضخم.
وفي أسواق السندات الأخرى، ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.667 في المائة، بعد أن سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر عند 3.619 في المائة.







