استراتيجية تركيا الجديدة لمواجهة تحديات داعش المتزايدة

تواصل تركيا جهودها المكثفة للحد من تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، حيث تسعى للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة له. جاء ذلك بعد ظهور نشاطات جديدة للتنظيم خلال العامين الماضيين، بعد فترة من الانحسار التي استمرت سبع سنوات نتيجة للضغوط الأمنية المكثفة التي بدأت في بداية عام 2017.
وأشارت التقارير الأخيرة إلى أن العمليات النوعية قد زادت، حيث تستهدف هذه العمليات شبكات التمويل والإعلام الخاصة بالتنظيم، بعد أن أعاد داعش نشاطه مجدداً من خلال هجوم على كنيسة في إسطنبول في أوائل فبراير 2024. هذا الهجوم الذي نفذته عناصر من تنظيم ولاية خراسان، أثار مخاوف جديدة لدى السلطات التركية حول تجدد نشاط التنظيم.
كما تم تطوير استراتيجيات مكافحة داعش بزيادة التعاون بين الأجهزة الأمنية التركية ومخابرات دول أخرى، بما في ذلك سوريا وباكستان. حيث كانت الاتهامات الموجهة لتركيا من قبل حلفائها الغربيين بأنها أصبحت ممرًا لدعم داعش خلال الصراع السوري قد دفعتها لتغيير مسار عملياتها. وبدلاً من الاعتماد فقط على الحملات الأمنية، بدأت تركيا في تنفيذ عمليات مخابراتية مع دول أخرى لمواجهة التهديد.
في سياق متصل، ذكرت التقارير أن الحملات الأمنية لم تتوقف منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المعروف بأبو محمد الخراساني، في نادي رينا الليلي بإسطنبول في رأس السنة الميلادية عام 2017، حيث أودى بحياة 39 شخصاً وأدى إلى إصابة 79 آخرين.
وبعد عدة عمليات إرهابية سابقة نسبت لداعش، من بينها التفجيرات المزدوجة في الريحانية عام 2013، التي أسفرت عن مقتل 51 شخصاً، واعتداءات إرهابية أخرى استهدفت مدنيين وأحزاب سياسية، أصبحت تركيا تواجه تحديات جديدة. حيث كانت أول عملية كبرى نسبت لداعش هي التفجير المزدوج في الريحانية، وتوالت بعد ذلك هجمات عدة استهدفت تجمعات مدنية.
على الرغم من إدراج داعش كتنظيم إرهابي، إلا أن تركيا كانت مترددة في الانضمام للائتلاف الدولي ضد التنظيم عام 2014. بينما وافقت على استخدام قاعدة إنجرليك الجوية في حربها ضد داعش مقابل إنشاء منطقة عازلة على الحدود لتفصل بين تركيا والمسلحين الأكراد في سوريا.
في عام 2019، طالبت تركيا الدول الأوروبية بإعادة عناصر داعش الذين شاركوا في النزاع بسوريا، حيث صرح وزير الداخلية التركي آنذاك بأن تركيا لن تتحمل مسؤولية احتجاز هؤلاء العناصر. وفي الوقت نفسه، تمكنت تركيا من إعادة مئات من عناصر داعش إلى بلدانهم، ومنعت دخول أكثر من 5000 عنصر إلى أراضيها.
ومع عودة نشاط داعش، شهدت تركيا هجمات جديدة، بما في ذلك الهجوم على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول، والذي أسفر عن مقتل مواطن تركي. عقب هذا الهجوم، تمكنت السلطات من القبض على 17 عنصراً مرتبطاً بالهجوم، مما يشير إلى وجود خطط لإنشاء كيان جديد لتدريب مسلحي داعش في الشرق الأوسط.
في ديسمبر 2025، أسفرت اشتباكات في يالوفا عن مقتل 3 من رجال الشرطة و6 من عناصر داعش، وهي الاشتباكات الأكبر منذ فترة طويلة، حيث تم القبض على أكثر من 500 عنصر من التنظيم في تلك العمليات. كما كشفت التحقيقات في هجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عن ارتباط منفذيه بداعش.
إلى جانب ذلك، لم تقتصر جهود تركيا على العمليات الداخلية، بل بدأت بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، ونجحت في القبض على عشرة مطلوبين من داعش في المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان. حيث تم القبض على المسؤول الإعلامي لتنظيم ولاية خراسان أحمد كازانجي في عملية أمنية مشتركة مع المخابرات الباكستانية.
تشير هذه التطورات إلى أن تركيا تسعى جاهدة لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة من داعش، وتحقيق تعاون دولي في محاربة الإرهاب، مما يعكس تحولاً في استراتيجيتها الأمنية لمواجهة هذا التنظيم المتطرف.







