توسعات إسرائيلية جديدة تثير القلق في المنطقة

على مدار العامين ونصف الماضيين، فرضت إسرائيل سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي في قطاع غزة ولبنان وسوريا، مما يمثل أكبر توسع للأراضي التي احتلتها عسكريا خلال عقود. وقد تراوحت هذه المساحات حول ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تفوق العديد من المدن الكبرى، حيث أكدت تل أبيب نيتها في البقاء فيها لفترة غير محددة.
بدأت عملية الاستيلاء على الأراضي بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس، والذي أدى إلى نشوب حروب متعددة، حيث تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة كجزء من اجتياح عسكري شامل. كما توغلت القوات في مناطق من لبنان وسوريا.
وتعتبر إسرائيل هذه الأراضي مناطق عازلة، وتبرر ذلك بكونها ضرورية لمنع أي هجمات مستقبلية من الجماعات المسلحة. في حين أسفرت عمليات الاستيلاء والتحذيرات بالإخلاء في غزة ولبنان عن نزوح أكثر من 3 ملايين شخص، إضافة إلى تدمير بلدات وأحياء سكنية، مما أدى إلى خلق مناطق شاسعة بلا سكان.
لا تعد هذه الأراضي الجديدة حدودا رسمية، حيث يتطلب ترسيم الحدود اتفاقا بين دولتين. ويخشى الكثيرون من أن تستمر هذه التغييرات لفترة طويلة، بينما وضعت إيران شرط انسحاب إسرائيل من لبنان لإنهاء الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.
منذ تأسيس إسرائيل في 1948، لم تكن هناك حدود واضحة نهائيا، حيث تغيرت عبر الحروب والضم واتفاقات وقف إطلاق النار. وفيما يلي نظرة على التوسعات الإسرائيلية في لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية.
في لبنان، خاضت إسرائيل عدة حروب ضد حزب الله، حيث احتلت أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني بين عامي 1982 و2000، مبررة ذلك بحماية المجتمعات الإسرائيلية في الشمال. بعد انسحابها، رسمت الأمم المتحدة خطا حدوديا بين البلدين. وفي أكتوبر 2024، انتهى عام من القتال باتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الهدنة انهارت في مارس الماضي، مما أدى إلى عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.
وعندما توقفت المعارك في أبريل الماضي، أعلنت إسرائيل أنها ستحتفظ بمنطقة تصل عمقها إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، حيث تسيطر حاليا على نحو 608 كيلومترات مربعة. وقد أجبرت التحذيرات نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، مع تحذيرات إسرائيلية من العودة إلى تلك المناطق.
في قطاع غزة، استولت إسرائيل على المنطقة من مصر خلال حرب 1967، ثم انسحبت منها في 2005. بعد عامين، سيطرت حماس على القطاع، حيث أدى الهجوم الذي شنته في أكتوبر 2023 إلى حرب مدمرة. ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة محددة، مما منحها السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع.
سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، محصورون في مدن تفتقر إلى المقومات الأساسية، حيث يعتمدون على المساعدات الدولية. وقد دمرت القوات الإسرائيلية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مما جعلها غير متاحة للفلسطينيين. وكان يجب استكمال انسحاب القوات بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ولكن تعثر ذلك بسبب الخلافات حول نزع سلاح حماس.
في سوريا، استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان خلال حرب 1967 وضمتها لاحقا، في خطوة غير معترف بها دوليا. بعد حرب 1973، أنشأت الأمم المتحدة منطقة عازلة بمحاذاة مرتفعات الجولان، حيث تراقبها قوة أممية. وفي ديسمبر 2024، دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة، مبررة ذلك بخوفها من هجمات فصائل سورية مسلحة.
في الضفة الغربية، أقامت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة منذ سيطرتها على المنطقة في حرب 1967. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة. بعد اندلاع الحرب في غزة، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، مما أدى إلى تهجير العديد من الفلسطينيين.
تعتبر هذه المستوطنات غير قانونية وفق المجتمع الدولي، حيث تفرض قيودا واسعة على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يرونها عقبة أمام تحقيق السلام الدائم.







