الحزب الديمقراطي الاجتماعي واليسار الوطني: العدالة الاجتماعية طريق استعادة الثقة
في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردنيون، لم تعد العدالة الاجتماعية ترفًا سياسيًا أو شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل أصبحت مطلبًا وطنيًا ملحًا يرتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومع اتساع الفجوة بين الناس والسياسة، تبرز الحاجة إلى يسار وطني حقيقي يعيد الاعتبار لدور الدولة الاجتماعي، ويعيد بناء الثقة المفقودة.
اليسار الوطني الذي نحتاجه اليوم ليس يسار الشعارات أو المزاودات، بل يسار يؤمن بالدولة ومؤسساتها، وينحاز للناس في سياساته الاقتصادية والاجتماعية. يسار يرى في العدالة الاجتماعية أساسًا للديمقراطية، لا نتيجةً لها فقط، ويربط بين المشاركة السياسية والكرامة المعيشية. في هذا السياق، يحاول الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني أن يقدّم نفسه كخيار سياسي يعكس هذا التوجه.
العدالة الاجتماعية، كما يطرحها هذا التيار، تعني حماية الطبقة الوسطى من التآكل، وتوفير شبكات أمان اجتماعي للفئات الأكثر هشاشة، وضمان الحق في التعليم والصحة والعمل اللائق. فهي ليست مطلبًا فئويًا، بل ركيزة للاستقرار الوطني، لأن المجتمعات التي تتآكل فيها الطبقة الوسطى تصبح أكثر هشاشة وأقل قدرة على التماسك.
ما يميّز تجربة الحزب الديمقراطي الاجتماعي هو محاولته ترجمة هذا الخطاب إلى ممارسة تنظيمية داخلية. فقد جاء المؤتمر العام الاستثنائي الذي عقده الحزب مؤخرًا محطة سياسية وتنظيمية مهمة، شكّل في مضمونه مساحة حقيقية للنقاش الحر وإبداء الرأي دون قيود. شهد المؤتمر اختلافات واضحة، ونقاشات جريئة، ومراجعة نقدية للتجربة السابقة، بعيدًا عن ثقافة التبرير أو الهروب من المسؤولية.
هذا المناخ يعكس فهمًا عميقًا لمعنى الديمقراطية، باعتبارها ممارسة يومية لا مجرد خطاب سياسي. فالحزب الذي يطالب بالإصلاح والعدالة في المجتمع، لا بد أن يطبّق هذه القيم داخل بنيته التنظيمية أولًا. وهذه نقطة جوهرية في ظل أزمة الثقة التي تعاني منها الأحزاب عمومًا.
من موقع الانخراط في العمل المجتمعي، تبدو العدالة الاجتماعية شرطًا أساسيًا لأي مشروع سياسي جاد. فغيابها يولّد الإحباط ويضعف الانتماء، خصوصًا لدى الشباب والنساء. لذلك، فإن دعم اليسار الوطني، ودعم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، هو دعم لمسار سياسي يسعى لإعادة السياسة إلى معناها الحقيقي: خدمة الناس، لا إدارة الأزمات فقط.
اليوم، نحن بحاجة إلى يسار وطني واضح، يضع العدالة الاجتماعية في قلب أولوياته، ويقدّم نموذجًا سياسيًا صادقًا وقادرًا على استعادة ثقة المواطنين. والحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، بكل ما له وما عليه، يشكّل خطوة في هذا الاتجاه، في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى سياسة مسؤولة ومنحازة للناس.
بقلم . امنة سلمان الزبن







