الزفاف كرمز للحياة.. غزة تتحدى الألم وتحتفل بالأمل

غزة- في أجواء مليئة بالمشاعر المختلطة، شهدت منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس احتفالية زفاف جماعي نظمه مؤسسة إيليك التركية، حيث تزينت الوجوه بالابتسامات رغم الحزن التي طغت على قلوب الحاضرين. وقد تجسد المشهد في حضور عرسان من الناجين من المجازر التي شهدتها غزة، حيث فقدوا أسرهم بالكامل أثناء الحرب.
وأضافت الاحتفالية بعدا إنسانيا، حيث لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل كانت تجسيدا لإرادة الحياة في ظل الأوقات العصيبة. وبينما تحاول غزة استعادة الحياة، تمثل هذه المناسبات رمزا للمقاومة وإصرارا على التمسك بالأمل رغم الفقدان الذي يكتنف حياتهم.
وصرح العريس عبد الرحمن عبد الغفور، الذي فقد عائلته بالكامل، قائلا: "أقف هنا لأقول للعالم إننا نستحق الفرح. هذا الفرح انتزع انتزاعا من وسط الموت والدمار". وشدد على أنه رغم الألم، فإن إرادة الحياة تتجلى في قلوب الغزيين.
وتابع عبد الغفور حديثه مؤكدا على أهمية مواصلة الحياة رغم التحديات، مشيرا إلى أنه يسعى ليكون شاهدا على أن الغزيين أقوى من الحرب. وقد عاد إلى الحياة بعد أن فقد أسرته جراء غارة جوية، حيث كان يعيش ثلاثة أيام دون أن يدرك أنه بات وحيدا.
وبرز في الحفل العريس محمد شراب، الذي تزوج من إيناس شراب، أرملة شهيد، حيث عبر عن أمله في بناء حياة جديدة مليئة بالسعادة. وأكدت إيناس أنها تتطلع إلى بناء مستقبل مشترك مليء بالفرح والراحة.
من جانب آخر، اعتبر أمجد الفرا، أحد العرسان، أن هذا الزفاف هو رسالة وطنية، حيث يثبت الفلسطينيون قدرتهم على صناعة الحياة رغم الألم المستمر. وقد فقد الفرا شقيقيه في الحرب، بينما والده في سجون الاحتلال، ولكنه أصر على أن يكون عريسا لأرملة شقيقه الشهيد ليكون عونا لها ولأبنائها الأربعة.
واستعرض المهندس محمد أبو عجلان، منسق مشاريع جمعية إيليك، الأبعاد الإنسانية للحدث، موضحا أن حفل الزفاف يجسد قدرة الإنسان في غزة على تحويل الألم إلى قوة. وأشار إلى أن الجمعية دعمت عشرة عرسان، حيث تم تقديم تجهيزات تقدر بنحو ثلاثة آلاف دولار لكل عريس، بالإضافة إلى الدعم المعنوي لمساعدتهم في بناء حياة جديدة وسط الذكريات الأليمة.
واختتم أبو عجلان بتأكيده على أن الجمعية ستواصل دعم هذه الفئة من المتضررين، مع وجود خطط لتنظيم حفلات زفاف جماعية أخرى في المستقبل.







