هل ينجح ترمب في مقاضاة "جيه بي مورغان"؟ تحليل قانوني للدعوى

رفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب دعوى قضائية ضد أحد أكبر البنوك في العالم، "جيه بي مورغان تشيس"، ورئيسه التنفيذي جيمي دايمون، مطالباً بتعويض ضخم قدره 5 مليارات دولار. تتهم الدعوى البنك بإغلاق حسابات شركات ترمب بشكل تعسفي لأسباب سياسية، مما يفتح الباب أمام معركة قانونية معقدة.
ما هي ادعاءات ترمب؟
تستند دعوى ترمب، التي رُفعت في ولاية فلوريدا، إلى محورين رئيسيين:
- التمييز السياسي: يزعم ترمب أن البنك، الذي كان يتعامل معه لعقود، أغلق حساباته في أبريل 2021 (بعد شهر من أحداث اقتحام الكابيتول) بسبب آرائه السياسية. ويعتبر أن هذا الإجراء ينتهك قانون ولاية فلوريدا الذي يحظر الممارسات التجارية غير العادلة.
- التشهير التجاري: يدعي ترمب أن جيمي دايمون وضع شركاته وعائلته على "قائمة سوداء" داخلية، مما أضر بسمعته التجارية وحذر البنوك الأخرى من التعامل معه، وهو ما تسبب له بخسائر مالية وأجبره على اللجوء إلى "بنوك صغيرة في كل مكان".
من جهته، نفى بنك "جيه بي مورغان" ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أن الدعوى "لا أساس لها"، وأن قرارات إغلاق الحسابات تُتخذ عندما تشكل خطراً قانونياً أو تنظيمياً على المؤسسة.
ما الذي يجب على ترمب إثباته للفوز؟
وفقاً لخبراء قانونيين، يواجه فريق ترمب تحديات كبيرة، أهمها:
- إثبات الدافع السياسي: المعركة القانونية ستتركز حول قدرة ترمب على تقديم دليل ملموس يثبت أن قرار الإغلاق كان سياسياً بحتاً وليس قراراً لإدارة المخاطر. المشكلة أن اتفاقيات البنوك تمنحها عادةً الحق في إغلاق الحسابات دون إبداء أسباب.
- إثبات الضرر المباشر: في دعوى التشهير التجاري، يجب على ترمب إثبات أن "القائمة السوداء" المزعومة تسببت له بضرر مالي مباشر ومحدد، وهو جانب قد يكون من الصعب إثباته في المحكمة.
قد يدفع فريق ترمب بأن آراءه السياسية ليست متطرفة، بل تمثل تياراً سائداً، مستشهداً بحصوله على أكثر من 70 مليون صوت في انتخابات 2020، مما يجعل استهدافه سياسياً أمراً غير مبرر.
المسار المحتمل للقضية
رُفعت الدعوى في محكمة بولاية فلوريدا، لكن من المرجح أن يسعى البنك لنقلها إلى محكمة اتحادية، والتي غالباً ما تكون أكثر ميلاً لصالح الشركات الكبرى. الخطوة التالية للبنك ستكون على الأرجح تقديم طلب لرفض الدعوى بحجة أنها قائمة على "تكهنات".
إذا نجح ترمب في تجاوز هذه المرحلة، فسيفتح ذلك الباب لمرحلة الكشف عن الأدلة، والتي قد تشمل استدعاء مسؤولين من داخل البنك للشهادة والحصول على وثائق داخلية قد تكشف عن الدافع الحقيقي وراء قرار الإغلاق.
وعلى الرغم من أن المبلغ المطلوب كتعويض هو 5 مليارات دولار، إلا أن أي تسوية أو حكم نهائي سيعتمد على حجم الضرر الفعلي الذي يمكن إثباته.







