جمال السلامي يقود النشامى في رحلة تاريخية نحو المونديال

من ملاعب الدار البيضاء إلى أكبر حدث رياضي عالمي، خاض جمال السلامي مسيرة طويلة دامت لأكثر من ثلاثة عقود. وجاءت اللحظة الفارقة عندما تولى قيادة المنتخب الأردني في أول مشاركة له في كأس العالم.
بينما يستعد النشامى لمواجهة النمسا، ثم الجزائر والأرجنتين، يواجه المدرب المغربي تحدياً كبيراً في مسيرته التدريبية. وهو يحمل آمال منتخب صنع معه واحدة من أهم المحطات في تاريخ الكرة الأردنية.
لم يكن السلامي اسماً عابراً في كرة القدم العربية أو الأفريقية، فقد بدأ مشواره كلاعب في الأولمبيك البيضاوي، قبل أن يبرز في الرجاء البيضاوي ويصبح أحد أبرز لاعبي الوسط الدفاعي في المغرب خلال التسعينيات.
أدى تألقه المحلي إلى استدعائه للمنتخب المغربي، حيث كان جزءاً من الجيل الذي شارك في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا. منحت هذه التجربة السلامي خبرة مبكرة في المنافسة في أكبر البطولات الكروية.
بعد تجربة احترافية مع بشكتاش في تركيا، أنهى السلامي مسيرته كلاعب عام 2004، ليبدأ مسيرته التدريبية التي شهدت نجاحات مع أندية ومنتخبات مغربية. قاد المنتخب المغربي للمحليين للتتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا للمحليين عام 2018، وأحرز لقب الدوري المغربي مع الرجاء البيضاوي في موسم 2019-2020.
في حزيران، تولى السلامي مهمة قيادة منتخب الأردن بعد رحيل الحسين عموتة، في فترة كانت تتطلب المحافظة على الزخم الذي حققه النشامى بعد وصافة كأس آسيا.
لم يكتف المدرب المغربي بالحفاظ على المكتسبات، بل أضاف إنجازاً جديداً تمثل في قيادة الأردن إلى نهائي كأس العرب 2025 وتحقيق الحلم بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى.
يصف السلامي المشاركة الحالية بأنها لحظة تاريخية لكرة القدم الأردنية، مؤكداً أن المنتخب يسعى لتقديم أفضل أداء ممكن في ظهوره الأول على الساحة العالمية.
بعد وقوع الأردن في مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا، شدد المدرب المغربي على أن مواجهة منتخبات بهذا الحجم تمثل فرصة استثنائية للاعبين لإثبات قدراتهم واكتساب المزيد من الخبرة.
منذ ضمان التأهل إلى المونديال، وضع السلامي برنامجاً إعدادياً يركز على مواجهة مدارس كروية متنوعة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والتكتيكية للفريق. خاض المنتخب مباريات ودية أمام منتخبات قوية لمحاكاة أساليب اللعب التي سيواجهها في البطولة.
قبل المباراة الافتتاحية أمام النمسا، أكد السلامي أن معيار النجاح لا يقتصر على النتائج، بل يشمل تقديم أداء مشرف يعكس تطور الكرة الأردنية. أوضح أنه لن يتخلى عن النهج الفني الذي قاد الفريق إلى كأس العالم ونهائي كأس العرب، مشدداً على أن الاستقرار الفني يعد من أهم عناصر قوة المنتخب.
يعتبر المدرب المغربي أن المشاركة المونديالية فرصة مهمة للاعبين الشباب لفتح أبواب الاحتراف الخارجي، مشيراً إلى أن عدداً من عناصر المنتخب يخوضون التجربة العالمية الأولى، مما سيعود بفوائد كبيرة على مستقبل الكرة الأردنية.
أما مواجهة الجزائر، فقد وصفها بأنها مباراة متقاربة الحظوظ، مشيداً بخبرة المنتخب الجزائري ولاعبيه المميزين. وفي الوقت ذاته، أكد أن المنتخب الأردني يدخل البطولة بثقة كبيرة في قدراته، ويسعى للمنافسة بقوة رغم صعوبة المجموعة.
وفيما يتعلق بالمواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، فضّل السلامي تأجيل الحديث عنها حتى الانتهاء من مباراتي النمسا والجزائر، وهو ما يعكس تركيزه الكامل على التعامل مع البطولة خطوة بخطوة.
يبدو أن السلامي يدرك جيداً حجم المهمة التي تنتظره في الولايات المتحدة، فالرجل الذي عاش أجواء كأس العالم لاعباً يعود اليوم للبطولة نفسها مدرباً لمنتخب يشارك للمرة الأولى في تاريخه. تتقاطع الخبرة مع الطموح في قصة مدرب أصبح جزءاً من إنجاز رياضي أردني مهم.
مع اقتراب صافرة البداية أمام النمسا، يدخل جمال السلامي ومعه النشامى موعداً جديداً مع التاريخ. الرحلة لا تقتصر على خوض مباريات أمام الأرجنتين والجزائر والنمسا، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة كتابة فصل جديد في مسيرة كرة القدم الأردنية على أكبر مسرح كروي.







