أزمة الأراضي المستملكة في درعا تعود للواجهة مع مطالبات الأهالي

تتجدد أزمة الأراضي المستملكة من قبل وزارة الدفاع السورية في بلدة طفس بمحافظة درعا، حيث تبرز مطالبات الأهالي لاستعادة حقوقهم التاريخية. واكد العديد من المتضررين أن الوضع يزداد تعقيدا بعد منح وزارة الدفاع المستثمرين حق اشغال بعض هذه الأراضي بهدف الاستفادة التجارية.
وشدد الأهالي على ضرورة معالجة ملف الاستملاك الذي يعود إلى ثمانينات القرن الماضي، حيث استولت الدولة على مساحات واسعة من الأراضي بدعوى المنفعة العامة، مما أدى إلى فقدانهم لممتلكاتهم. وبيّن أحد المتضررين أنهم لم يقبلوا التعويضات الرمزية التي قدمت لهم حينها، موضحا أنهم رفضوا نقل ملكية الأرض للنظام.
وأضاف المتحدث نفسه أن النظام لجأ إلى فتح حسابات بنكية بأسماء الملاك وإيداع المبالغ فيها ليعتبر ذلك بمثابة استلام للتعويض، في حين أن الأهالي لم يتلقوا أي تعويض فعلي. وأشار إلى أن المساكن التي كانت موجودة قد دمرت، مما يستدعي عودة الأراضي لأصحابها الأصليين.
بينما شهدت الأراضي العسكرية في طفس تغييرات بعد خروج قوات النظام عام 2013، حيث تم تجريف المنشآت العسكرية، وبقيت بعض المنشآت الخدمية مثل المدارس والمستوصفات مهجورة. واكد الأهالي أن إدارة العقارات العسكرية بدأت تأجير مساحات من الأراضي لمستثمرين محليين، مما أثار حفيظة الملاك الأصليين الذين اعتبروا ذلك بمثابة ترسيخ للاستملاك.
وأوضح أحد المتضررين أنهم تقدموا بطلبات إلى وزارة الدفاع لاستعادة حقوقهم، مشيرا إلى أنه يمتلك وثائق تثبت ملكيته للأرض. وتظهر الوثائق العقارية أن المساحات المتنازع عليها تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، الفئة الأولى تشمل الأراضي التي استملكت بالكامل، بينما الفئة الثانية تتعلق بالأراضي المسجلة بأسماء أصحابها الأصليين لكن عليها إشارة استملاك، والفئة الثالثة تشمل الأراضي التي لا تحمل أي إشارة استملاك ولكنها كانت مخصصة للجيش.
وفيما يتعلق بموقف وزارة الدفاع، أكدت أنها تتابع هذا الملف الهام، حيث استقبلت العديد من طلبات الأهالي وتعمل على تشكيل لجنة مختصة للنظر في كل حالة على حدة. وأعلنت الوزارة عن تعليق منح الاستثمارات الجديدة حتى صدور قرارات نهائية حول الملفات المتعلقة بالأراضي المستملكة.
وتشكل هذه المسألة جزءا من أزمة أوسع تتعلق بالملكية العقارية في سوريا، حيث تطرح تحديات كبيرة تتعلق بالعدالة الانتقالية وضرورة رد المظالم للمتضررين.







