تراجع مبيعات التجزئة في الصين يفاقم تحديات الاقتصاد المحلي

أظهر الاقتصاد الصيني علامات على تزايد عدم التوازن مع انخفاض مبيعات التجزئة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مما يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأكدت البيانات الرسمية التي صدرت يوم الثلاثاء أن الاقتصاد يعاني من نمو متفاوت السرعة، حيث تراجعت مبيعات التجزئة في مايو.
وأضافت البيانات أن مبيعات التجزئة، التي تعتبر مؤشراً رئيسياً للاستهلاك، انخفضت بنسبة 0.6 في المائة في مايو مقارنة بالأشهر السابقة، وهو ما يعكس التراجع الذي شهدته في أبريل بنسبة 0.2 في المائة. وشددت التوقعات على أن هذا الانخفاض يأتي في وقت كان من المتوقع أن تبقى النسبة عند الصفر.
وبينما تراجع الطلب المحلي، استمر الضغط على السوق في ظل انكماش سوق العقارات. وأبرزت البيانات تراجع مبيعات السيارات للشهر الثامن على التوالي، مما يشير إلى ضعف الطلب في أكبر سوق للسيارات عالمياً. وأكد محللون أن هذا الاتجاه قد يستمر خلال الفترة المتبقية من العام.
وأشار المدير في أحد المقاهي في شنغهاي، جياو فنغ، إلى أن أعماله تأثرت بشكل واضح بسبب تقليص ميزانيات الترفيه. وأوضح أنه لجأ إلى تقديم عروض لجذب الزبائن، إلا أن ذلك أدى إلى تقليص هوامش الربح. وأكد أن حالة المستهلكين لم تعد كما كانت في السابق.
وأفاد تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت، أن ضعف مبيعات التجزئة قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير سياسية لدعم الاستهلاك. وأوضح أن التعديلات الطفيفة على السياسات قد تحدث في يوليو بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وفي المقابل، سجل الإنتاج الصناعي زيادة بنسبة 4.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى 4.3 في المائة. وأكدت البيانات أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والابتكارات التقنية ساهم في تعزيز النمو في هذا القطاع.
وأكد شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين بوحدة الاستخبارات الاقتصادية، أن الاقتصاد في مايو اتسم بعدة انقسامات بين الطلب المحلي والخارجي، وبين الصناعات التقليدية والحديثة. وأوضح أن استهلاك الخدمات شهد نمواً ملحوظاً، لكنه تباطأ أيضاً خلال الأشهر الأخيرة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أظهرت البيانات تراجعاً حاداً، حيث انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة. وأشار المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء إلى أن هذا التراجع يعود جزئياً إلى العوامل المناخية والتحول من محركات النمو التقليدية إلى الجديدة.
كما واصل الاستثمار العقاري تراجعه، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 16.2 في المائة. وأظهرت البيانات أن أسعار المنازل الجديدة شهدت انخفاضاً طفيفاً، مما يعكس حذر الناس من الاقتراض لشراء المنازل. وأكد الخبراء أن سوق العمل لا يزال يعاني من ضغوط، حيث يتخرج مليون طالب سنوياً في ظل القلق من فقدان وظائفهم.
واختتم تشانغ بأن الصادرات القوية قد تساهم في دعم النمو الاقتصادي، لكن تزايد الفائض التجاري قد يؤدي إلى نزاعات تجارية مع الشركاء الدوليين. وأشار إلى أن هذا الأمر يستدعي الرصد في الأشهر المقبلة.







