بنك اليابان يثير الأسواق بارتفاع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ عقود

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في خطوة تاريخية تعكس مسار تطبيع السياسة النقدية. وشهدت الأسهم اليابانية قفزات غير مسبوقة، حيث أبدى المستثمرون ارتياحهم لوتيرة التشديد النقدي التدريجية.
وأعلن البنك المركزي عن رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة، بعد أن كان 0.75 في المائة، وهي الزيادة الأولى منذ ديسمبر الماضي، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1995.
وأوضح البنك في بيانه أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الأزمات في الشرق الأوسط أدى إلى تسارع الضغوط التضخمية، وهو ما بدأ يظهر على أسعار المستهلكين في مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
وأشار إلى أن توقعات التضخم المتوسطة والطويلة الأجل واصلت الارتفاع، مما يزيد من خطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.
وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، حيث غاب محافظ البنك كازو أويدا عن الاجتماع بسبب حالته الصحية. وكان العضو تويتشيرو أسادا الوحيد الذي عارض القرار، معتبراً أن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط تتفوق على مخاطر التضخم الحالية.
ورغم رفع الفائدة، اعتبر المستثمرون أن البنك لم يقدم إشارات متشددة بشكل مفرط بشأن الخطوات المستقبلية، مما كان له تأثير إيجابي على أسواق الأسهم.
وقال كبير استراتيجيي العملات في إس إم بي سي، إن الأسواق كانت تتوقع احتمال رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، لكن البنك اختار نهجاً أكثر تدرجاً، مما عزز شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.
وأضاف أن البنك المركزي مرشح لمواصلة رفع الفائدة بوتيرة تدريجية تتراوح بين مرة كل ستة أشهر إلى مرة سنوياً.
وفي خطوة أخرى، قرر بنك اليابان تعليق وتيرة تقليص مشترياته من السندات اعتباراً من أبريل 2027، مع الاستمرار في شراء نحو تريليوني ين شهرياً من السندات الحكومية، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسواق المالية خلال فترة التشديد النقدي.
وتحولت الأنظار إلى المؤتمر الصحافي لنائب المحافظ شينيتشي أوشيدا، الذي تولى شرح القرار، وسط ترقب لأي إشارات حول توقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الأخير خفف من بعض المخاوف التضخمية العالمية، لكن تأثير الحرب على أسعار الطاقة ما زال يؤثر على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.
ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية، ارتفع تضخم أسعار الجملة في اليابان إلى 6.3 في المائة خلال مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مما يشير إلى استمرار انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.
كما يتوقع خبراء الاقتصاد عودة التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعد انحسار تأثير الدعم الحكومي لفواتير الطاقة.
على صعيد أسواق العملات، لم تشهد ردود فعل كبيرة على القرار، حيث استقر الين قرب 160.2 ين للدولار، وهو مستوى يثير مخاوف السلطات اليابانية من احتمالات التدخل لدعم العملة.
أما في سوق السندات، فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.6 في المائة، مع تراجع أسعار السندات عقب قرار رفع الفائدة.
وعلى صعيد الأسهم، قفز مؤشر نيكي 225 إلى مستوى تاريخي جديد متجاوزاً حاجز 70 ألف نقطة، بدعم من مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وسجل المؤشر خلال التداولات مستوى 70 ألفاً و20 نقطة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً.
وقادت أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفعت أسهم شركة أدفانتست المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية بأكثر من 5 في المائة، فيما صعدت أسهم شركتي فوجيكورا وفوروكاوا إلكتريك المرتبطتين بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسب قاربت 10 و7.5 في المائة على التوالي.
ويترقب المستثمرون الآن مسار السياسة النقدية اليابانية خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول مع استمرار الضغوط التضخمية.







