أسواق الصين تتراجع مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتشديد الرقابة

تراجعت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ، يوم الخميس، متخلية عن مكاسبها المبكرة، في حركة تأثرت بعاملين رئيسيين: انحسار التوترات الجيوسياسية الذي أضعف أسهم الملاذات الآمنة، وتشديد الرقابة المحلية الذي أثار حذر المستثمرين.
تأثير انحسار التوترات العالمية
جاء التراجع الأبرز بعد أن خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته الحادة بشأن جزيرة غرينلاند، مستبعداً استخدام القوة وملمحاً إلى قرب التوصل لاتفاق، مما أدى إلى انخفاض الطلب على أصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب.
هذا الانخفاض في أسعار الذهب انعكس مباشرة على الأسواق الصينية:
- مؤشر "شنغهاي المركب" انخفض بنسبة 0.15%.
- مؤشر "CSI300" للأسهم القيادية خسر 0.46%.
- أسهم المعادن غير الحديدية كانت أكبر الخاسرين، حيث انخفض مؤشرها الفرعي بنسبة 1.48%.
وشهدت أسهم أشباه الموصلات، التي كانت نجمة السوق مؤخراً، تقلبات حادة، حيث ارتفعت في البداية إلى مستوى قياسي قبل أن تنهي الجلسة الصباحية على انخفاض.
تشديد الرقابة المحلية يكبح السوق
لم يكن العامل الخارجي هو الوحيد المؤثر. فعلى الصعيد المحلي، اتخذت بورصتا "شنغهاي" و"شنتشن" إجراءات تنظيمية صارمة خلال الأسبوع الماضي ضد مئات الممارسات التجارية غير القانونية، مثل التلاعب بالأسعار والأوامر الوهمية، كما فتحت تحقيقات مع شركات مدرجة بتهمة تقديم بيانات مضللة.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس نية واضحة من الجهات التنظيمية لـ"إبطاء وتيرة مكاسب السوق" وضمان استقراره على المدى الطويل.
اليوان يستقر وسط توقعات بالقوة
في سوق العملات، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار، مدعوماً بتراجع حدة التوترات وتدفقات النقد الأجنبي من المصدرين المحليين.
ورغم أن البنك المركزي الصيني حدد سعر الصرف المتوسط لليوم الثاني على التوالي عند مستوى أضعف قليلاً من الذروة التي بلغها مؤخراً، يرى المحللون أن هذه الخطوة ليست تغييراً في السياسة، بل محاولة للحفاظ على "وتيرة منظمة ومدروسة لارتفاع قيمة العملة" وتجنب التقلبات الحادة.
ويتوقع محللون من "بنك أوف أميركا" و"OCBC" أن يستمر اليوان في اكتساب القوة، مدعوماً بتوقعات الصادرات الإيجابية والتدفقات الأجنبية المحتملة إلى الأسهم الصينية، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، ذكرت مصادر لوكالة "رويترز" أن بريطانيا والصين ستسعيان لإحياء "حوار الأعمال" خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين الأسبوع المقبل، في محاولة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.







