تطورات حذرة على الجبهة الجنوبية اللبنانية وسط استمرار العمليات العسكرية

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي تلت الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، حيث تراجعت وتيرة العمليات العسكرية بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الماضية، رغم عدم توقف إطلاق النار بشكل كامل. وواصلت إسرائيل تنفيذ ضربات وعمليات ميدانية محدودة، محتفظة بمسيّراتها في الأجواء اللبنانية. وأكد حزب الله ارتباط موقفه من وقف إطلاق النار بالتزام إسرائيل به، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول قدرة التفاهم الجديد على فرض تهدئة فعلية على الجبهة اللبنانية.
وشهدت العمليات العسكرية الإسرائيلية تراجعاً ملحوظاً منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث تم استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في بلدة كفرتبنيت، مما أدى إلى وقوع إصابات. كما تعرضت بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي. ونفذ الجيش الإسرائيلي كذلك عمليات تفجير في بلدة الخيام، واستهدف آلية مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص - تبنين، بعد أن كانت قد تقدمت في وقت سابق نحو المنطقة. واستمرت الطائرات المسيرة الإسرائيلية بالتحليق على مستويات منخفضة في الأجواء اللبنانية، بما في ذلك جنوب البلاد والعاصمة بيروت وضاحيتها.
وأعلن حزب الله، في بيان له، عند الساعة السابعة من صباح الاثنين، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم في الأطراف الجنوبية لبلدة مجدل زون ومناطق أخرى. ونقلت مصادر عن مسؤول في حزب الله أن مقاتلي الحزب لم ينفذوا أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني الأميركي، موضحاً أن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به. وأكد المسؤول أن حزب الله يرفض حرية الحركة الإسرائيلية في لبنان، وأن إيران أخرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وشدد العميد المتقاعد جورج نادر على أن إسرائيل لن تلتزم بالتفاهم الأميركي الإيراني، نظراً لأنها لم تشارك في التوصل إليه. ورأى أنها لن تسحب قواتها من المناطق التي سيطرت عليها قبل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بنزع سلاح حزب الله. ويعتبر نادر أن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض ما هو أبعد من منع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما تبقى بقية الجبهات مفتوحة لمزيد من العمليات العسكرية. وأكد أن حزب الله لن يبقى ملتزماً بوقف النار إذا استمرت إسرائيل بعملياتها، مما يعني أن التصعيد مرشح للاستمرار، والدمار سيستمر في المرحلة المقبلة.
وأوضح نادر أن التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى تعزيز موقف تل أبيب التفاوضي في واشنطن، ودفع لبنان نحو تقديم تنازلات تتعلق بملف سلاح حزب الله.







