حياة على المحك: بنوك الدم في غزة تواجه أزمة غير مسبوقة

غزة - في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، تعكس بنوك الدم في غزة واقعًا مأساويًا حيث تبدأ رحلة وحدة الدم من متبرع، مرورًا بسلسلة من الفحوصات الدقيقة، وصولًا إلى مرضى في حاجة ماسة لها. وتظهر هذه العملية حجم الضغط الذي تعاني منه المنظومة الصحية، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والمحتاجين.
وأوضح يوسف أبو حلبية، متبرع دوري، أنه يعتبر التبرع بالدم واجبًا إنسانيًا، مشيرًا إلى أهمية كل وحدة دم يمكن أن تنقذ حياة شخص. ويشعر أبو حلبية بالانتماء إلى شعبه أثناء التبرع، خاصة في ظل الحاجة الملحة للدم داخل المستشفيات.
خلال فترات المجاعة، تأثرت قدرة أبو حلبية على التبرع، مما جعله يدرك أهمية القوة البدنية للمتبرعين. وأكدت تغريد الدلو، مسؤولة قسم فصل الدم في مجمع الشفاء الطبي، أن كل كيس دم يتم تحويله إلى مكونات متعددة تخدم عددًا من المرضى، مشددة على أهمية جهاز الطرد المركزي الذي يعد عصب العمل في القسم.
تعاني بنوك الدم في غزة من نقص حاد في المعدات، حيث كان المستشفى يحتوي على أربعة أجهزة طرد مركزي، لكن الآن يعمل جهاز واحد فقط بعد تضرره بفعل الحرب. وأشارت الدلو إلى الضغط الذي يتعرض له الموظفون في ظل هذه الظروف، حيث يواجهون خيار إيقاف الخدمة أو مضاعفة الجهد.
مع تزايد حالات الطوارئ، ازداد الضغط على بنك الدم، حيث تم إتلاف العديد من الفريزرات بسبب انقطاع الكهرباء، مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من البلازما. ويعكس ذلك الحاجة المستمرة للدم ومكوناته، خاصة مع تراجع عدد وحدات الدم المتاحة بسبب الحرب.
وفي هذا السياق، أفاد الدكتور وائل الليثي، رئيس قسم بنك الدم، بأن القسم كان يمثل 40% من رصيد وزارة الصحة من الدم قبل الحرب، لكنه الآن يعاني من تحديات كبيرة تتمثل في نقص المعدات وفقدان القدرة على استقبال المتبرعين بشكل كافٍ.
كما تحدث عن أزمة الكهرباء التي تهدد المخزون، مشيرًا إلى أن المرضى باتوا مضطرين للبحث عن متبرعين بأنفسهم في ظل نقص الوحدات المتاحة. وأشار إلى موقف مؤلم لمريض ثلاسيميا كان في حاجة ملحة لوحدات الدم في وقت كانت فيه الأرصدة شبه مستنزفة.
أثناء الحرب، تم سحب وحدات دم دون استكمال الفحوصات المعتادة، مما يعكس الوضع الاستثنائي الذي يعيشه بنك الدم. وتبرز الحملات المجتمعية لدعم بنوك الدم كحلول لمواجهة هذه الأزمة، حيث يتم تنظيم ما بين 25 و30 حملة شهريًا.
وفي الفترة من 7 أكتوبر حتى 31 ديسمبر، تراجع عدد بنوك الدم العاملة من 14 إلى 5 فقط، مع زيادة حجم الطلب على الدم. وقد أظهرت الإحصاءات أن الفجوة كبيرة بين الكميات المتاحة والمطلوبة، مما يضع الضغط على المنظومة الصحية في غزة.







