أسواق الطاقة تنتظر عودة تدفقات النفط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني

تترقب أسواق الطاقة العالمية تطورات جديدة بعد التفاهم المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأصبح هناك اهتمام متزايد بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حيث تزايدت آمال الأسواق في انحسار المخاوف التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية.
وفي سياق متصل، تأتي هذه الأجواء مع تكثف المؤشرات الدبلوماسية حول قرب الولايات المتحدة وإيران من تفاهم قد يتضمن إعادة فتح المضيق وتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق في تسعير سيناريو التهدئة قبل التوقيع الرسمي على الاتفاق.
وقد تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، حيث أغلق خام برنت قرب 87 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى أقل من 85 دولارا. وهذا التراجع يعكس توقعات المتعاملين بقرب انفراج الأزمة.
وأكد الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن الأسواق استجابت حتى الآن لفكرة الاتفاق أكثر من استجابتها لوقائع ميدانية ملموسة. مشيرا إلى أن ما حدث هو تسعير "نية التوقيع" وليس نتائج الاتفاق الفعلية.
وشدد الشوبكي على أن الأسعار قد تشهد تراجعات إضافية في حال تم التوقيع رسميا وتوضحت آليات تنفيذ التفاهم، خصوصا فيما يتعلق بحرية الملاحة وتدفق الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز.
وبيّن أن العامل الأكثر تأثيرا في المرحلة المقبلة لن يكون النص السياسي للاتفاق، بل قدرة الناقلات على العبور بصورة آمنة ومنتظمة، وهو ما سيحدد مدى استعادة السوق لتوازنها الطبيعي.
وأضاف الشوبكي أن الأسواق تراقب حاليا حجم النفط الذي بدأ يعبر مضيق هرمز، بعد أن كانت الحركة شبه متوقفة خلال فترات التصعيد، مما يجعل مؤشرات الملاحة الفعلية أكثر أهمية من التصريحات السياسية.
وذكر أن تقديرات متداولة تشير إلى مرور ما بين 5 و7 ملايين برميل يوميا عبر المضيق، مقارنة بمستويات أدنى بكثير خلال ذروة الأزمة، مما أسهم في تهدئة المخاوف تدريجيا.
ومع ذلك، فإن عودة التدفقات الكاملة لا تزال مرتبطة بتفاصيل الاتفاق المرتقب، خصوصا ما إذا كان فتح المضيق سيتم دفعة واحدة أم بصورة تدريجية خلال فترة المفاوضات اللاحقة.
كما أن الأسواق تترقب طبيعة الترتيبات الأمنية وآليات الرقابة على الملاحة، بالإضافة إلى أي شروط قد تؤثر على سرعة استعادة الحركة التجارية الطبيعية في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وأشار الشوبكي إلى أن الاعتقاد السائد بأن توقيع الاتفاق سيؤدي إلى تحسن فوري في الإمدادات لا يعكس الواقع اللوجستي لصناعة النفط، التي تحتاج إلى ترتيبات تشغيلية وتأمينية معقدة.
وأوضح أن استئناف النشاط يتطلب إعادة تفعيل عقود النقل والتأمين وسلاسل التوريد، فضلا عن استعداد الموانئ والمنشآت النفطية لاستقبال مستويات إنتاج وتصدير أعلى من المعتاد.
ويقدر الشوبكي أن عودة التدفقات النفطية والعمليات اللوجستية إلى مستويات مستقرة تحتاج ما بين أسبوعين و6 أسابيع بعد بدء التنفيذ الفعلي لأي اتفاق.
أما استعادة الإنتاج النفطي نفسه، فيرى أنها ستكون أسرع نسبيا، إذ يمكن أن يعود نحو 80% من الطاقة الإنتاجية خلال 10 أيام فقط، بينما تتطلب النسبة المتبقية فترات أطول تختلف من دولة إلى أخرى.
ويتوقع أن تتمكن معظم دول المنطقة من استعادة كامل طاقتها الإنتاجية قبل نهاية العام الجاري، إذا استمرت ظروف التهدئة ولم تظهر عراقيل جديدة تعطل حركة التصدير والشحن.
وفيما يتعلق بالطلب العالمي، يؤكد الشوبكي أن كبار المستوردين، وفي مقدمتهم الصين والهند، سيعودون سريعا إلى النفط الخليجي رغم محاولات التنويع، نظرا لاعتماد مصافيهم على خامات المنطقة وبنيتها التحتية المتطورة.
ويلفت إلى أن أوضاع المستهلكين تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تبدو أوروبا أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد في الطاقة، مع ضغوط متزايدة على مخزونات الغاز ووقود الطائرات وارتفاع تكاليف الديزل.
وفيما يتعلق بالأسعار، يرجح الشوبكي صحة التقديرات التي تتحدث عن تراجع متوسط خام برنت إلى حدود 80 دولارا، لكنه لا يستبعد انخفاضا أكبر على المدى المتوسط مع زيادة الإمدادات العالمية وتراجع الطلب النسبي.
ويشير إلى أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، تترقب مستويات سعرية أدنى لإعادة بناء مخزوناتها الإستراتيجية، مما يجعل أسعار النفط خلال السنوات المقبلة مرتبطة ليس فقط بالإنتاج، بل أيضا بتوقيت عودة عمليات التخزين واسعة النطاق.







