صراع لبنان المستمر: تحديات السلام وسط نفوذ إيران

استبعد محللان أميركيان أن تشهد الحرب الحالية بين إسرائيل و«حزب الله» نهاية قريبة، رغم وجود مؤشرات على قرب اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارا إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية والدور العسكري لـ«حزب الله» واستراتيجية طهران الإقليمية.
وقالت كيلي كامبا من معهد دراسات الحرب في واشنطن إن الوضع في لبنان يتطلب حلاً دبلوماسياً، موضحة أن إيران تستغل الظروف لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن. وأضافت أن إيران تحاول خلق واقع يهدد فيه أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي بإشعال صراع أوسع.
وشدد رافائيل كوهين، مدير برنامج الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند»، على أن الحرب قد تستمر بمستويات متفاوتة من الشدة، مع عدم توقع انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة حتى تأمين حدودها الشمالية. وأكد أنه لا توجد فرص كبيرة للهزيمة الكاملة لـ«حزب الله» من قبل إسرائيل.
ووافق كوهين على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لن تكون كافية لتحقيق نتيجة دائمة، مشيراً إلى أن «حزب الله» قد ترسخ وجوده في المجتمعات المحلية في جنوب لبنان. وأوضح أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، حيث أن الترتيبات السابقة كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك «حزب الله».
وعلى الرغم من أهمية المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل، إلا أن المحللين أقروا بمحدوديتها، مشيرين إلى أن «حزب الله» ليس حاضراً على طاولة المفاوضات. وأكدت كامبا أن أي حل دائم يتطلب تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
وفي حديثهما عن دور إيران، أشار كوهين إلى أن النقاشات العامة حول المحادثات مع واشنطن تركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني، مما يقلل من فرص إيجاد حل طويل الأمد لمشكلة «حزب الله». ورأى أن إيران لا تزال تعتبر «حزب الله» رصيداً استراتيجياً مهماً، مما يجعلها غير مرجحة للتخلي عنه.
وسلط المحللان الضوء على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية كخيار طويل الأمد، حيث أكدت كامبا أن القيادة اللبنانية الحالية أبدت استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة. وأشار كوهين إلى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع ضعيفاً، مما يسمح بتوسيع سلطة القوات المسلحة اللبنانية.
في النهاية، يتفق المحللان على أن الحرب لن تنتهي قريباً، وأن لبنان سيظل عالقاً بين صراع عسكري طويل وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.







