تجاذبات جديدة حول اتفاق إيران.. مشهد متقلب قبل التوقيع

تواصلت التصريحات المتبادلة حول اتفاق إيران مع الولايات المتحدة، مما أعاد خلط الأوراق في الساعات الأخيرة قبل التوقيع المتوقع على مذكرة التفاهم.
في وقت سابق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب انتهاء النزاع مع إيران، مشيرا إلى أن توقيع الاتفاق سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. من جانبها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنها حصلت على مسودة لمذكرة التفاهم تضمنت 14 بندا، منها رفع العقوبات عن النفط الإيراني وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
كما أوضحت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وذكرت أن هناك هدنة تمتد 60 يوما للتفاوض حول البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من المناقشات.
لكن ترمب سارع إلى التشكيك في صحة تلك التسريبات، حيث أكد عبر منصته أن البنود التي تم تسريبها لا تعكس ما تم الاتفاق عليه، مشددا على أن الإيرانيين يفتقرون إلى النزاهة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوصل إلى مذكرة تفاهم أصبح أقرب من أي وقت مضى، داعيا وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها حتى يتم إقرارها رسميا.
وذكرت وكالة رويترز أن مسؤولا في إدارة ترمب أوضح أن طهران لن تتلقى أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
على الجهة الأخرى، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تم الاتفاق عليه. وأكد أن باكستان تعمل بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق، رغم حديث ترمب عن إمكانية توقيعه. وأوضحت أن الخطوط العريضة للنص لا تزال قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد.
كما نقلت وكالة مهر تفاصيل من مسودة الاتفاق، حيث تضمنت وقف الأعمال العدائية ومنح مهلة للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.
وأكدت إيران تمسكها بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.
وفي تصريحات منفصلة، جدد ترمب تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفا التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة. في المقابل، أكد مسؤولون في الإدارة الأميركية أن أي اتفاق مع إيران سيكون مشروطا بالأداء، مشددين على عدم الإفراج عن الأصول المجمدة قبل الالتزام الكامل بشروط الاتفاق.
وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن تدمير البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم تمويل إيران لجماعات مسلحة. كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت على تفكيك برنامجها النووي ضمن إطار مشابه للنقاط المتعلقة بالأموال المجمدة.
على صعيد آخر، أكدت مصادر إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران. وأشارت المصادر إلى أن أي صيغة نهائية ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية قبل دخولها حيز التنفيذ.
ميدانيا، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتين مسيرتين أطلقتهما إيران، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الطرفين. وأكد أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.
وكان ترمب قد أعلن سابقا إلغاء الضربات التي كانت مقررة ضد إيران، مشيرا إلى أن طهران وافقت على بنود تفاهم أولي. كما أشار إلى أن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع.
لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب، حيث أكد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن إيران لم توافق بعد على أي نص يتعلق بمذكرة التفاهم.
كما تبادل الطرفان الضربات، حيث استهدفت القوات الأميركية مواقع داخل إيران، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني مهاجمته لأهداف أميركية.
وحذر قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية من أن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة.







