تزايد التوترات الأمنية حول عين العرب وسط اتهامات لقسد بالاعتداءات

تتصاعد التوترات الأمنية بشكل ملحوظ في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، حيث تم استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية على مدى الأيام الثلاثة الماضية. ووجهت الاتهامات إلى ما يعرف بـ «الشبيبة الثورية» التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأضاف أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة أن هذه الممارسات تهدف إلى الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وأوضح مسؤول في مجلس سوريا الديمقراطية أن هذه الاعتداءات تعتبر تصرفات فردية وليست ضمن خطة متفق عليها.
وشهدت المنطقة توتراً أمنياً متزايداً بسبب الهجمات المتكررة ضد الحواجز الأمنية. وأفاد تلفزيون سوريا بأن مجهولين استهدفوا حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف آر بي جي، مما دفع قوات الأمن لتعزيز وجودها في المنطقة وبدء عمليات تمشيط بحثاً عن المتورطين في الهجوم.
في سياق متصل، شهدت قريتا العونية وأشمة توتراً أمنياً بعد استهداف مجموعة مسلحة لعدد من المدنيين، مما أدى إلى تدخل قوات الأمن الداخلي التي نجحت في إحباط الهجوم. وأفادت وزارة الداخلية السورية بأن قوات الأمن ألقت القبض على 20 شخصاً متورطاً في هذه الاعتداءات، مؤكدة على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشارت الوزارة إلى أن أي اعتداء على مؤسسات الدولة يُعتبر اعتداءً على الدولة السورية، وأن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات. تتزامن هذه الأحداث مع استمرار الحكومة السورية وقسد في تنفيذ اتفاق 29 يناير الذي ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية مع الحكومة السورية.
من جهته، أكد مضر حماد الأسعد، أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة، أن تنفيذ الاتفاق يسير ببطء، حيث تسير الملفات الحكومية ببطء بينما تُعتبر الملفات المتعلقة بالإدارة الذاتية الكردية أكثر سرعة. وأوضح أن عودة المهجرين الكرد والعرب إلى مدنهم تمثل مثالاً على ذلك.
وفي إطار تنفيذ بنود الاتفاق، عادت الدفعة الأخيرة من مهجري عفرين إلى مناطقهم، حيث ذكر الأسعد أن الدفعات تضمنت عناصر متطرفة من قسد. واتهم الأسعد هؤلاء العناصر بتنفيذ اعتداءات على الحواجز الأمنية بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية.
ووفقاً للتصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر قسد بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، مما أثار قلق سكان المنطقة. وحذر الأسعد من أن المنطقة قد تشهد انفجاراً في أي لحظة بسبب هذه التحركات.
وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا مظاهرات ضد قسد، حيث أكدت العشائر العربية ضرورة وقوف الحكومة بوجه قسد لمنع سيطرتها على محافظة الحسكة. كما اتهم الأسعد قسد بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج، مشيراً إلى أن العديد من الدوائر الرسمية لم تفتح بعد.
وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية يريدون الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الشبيبة الثورية وقيادة قسد لا تسعى لتحقيق ذلك. من جهته، اعتبر مجلس سوريا الديمقراطية أن الاعتداءات التي تحدث هي تصرفات فردية وليست جزءاً من خطة متكاملة.
وقال عضو علاقات مجلس سوريا الديمقراطية، باقي حمزة، إن ما يحدث هو تصرفات غير منظمة، مؤكداً أهمية استمرار تنفيذ اتفاق 29 يناير رغم التحديات. وشدد على ضرورة بناء الثقة من خلال تقديم الخدمات وتحقيق السلم الأهلي.
عند سؤال حمزة عن إمكانية وضع حد لهذه الاعتداءات، أجاب بأن قسد تسعى للاندماج ولكن العملية لم تكتمل بعد، مما يؤدي إلى تصرفات غير مرغوب فيها. وأكد أن هناك إرادة قوية في شمال سوريا لتحقيق الاندماج ومنع حدوث هذه التصرفات.







