باكستان تصادق على موازنة مشددة في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة

اقرت باكستان موازنة جديدة تبلغ قيمتها 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار) يوم الجمعة، حيث تم رفع الإنفاق الدفاعي مع تقليص الإنفاق التنموي، وحددت الحكومة هدفا ضريبيا صارما في سعيها للحفاظ على برنامجها مع صندوق النقد الدولي دون التسبب في تداعيات سياسية داخلية.
وقال وزير المالية محمد أورنجزيب أمام البرلمان إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي ستبدأ في يوليو، بزيادة 18 في المئة عن العام السابق، بينما حدد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.
وتأتي زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم بشأن تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.
وأضاف أورنجزيب أن زيادة الإنفاق الدفاعي تعد ضرورية لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين السائدة في المنطقة.
وتبرز الموازنة المحدودية التي تواجه باكستان، حيث تركز الحكومة على سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، بينما يتعرض الإنفاق التنموي والطبقة الوسطى للضغط المتزايد.
وحددت الحكومة هدفا للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المئة مقارنة بالسنة المالية السابقة، رغم عدم تحقيق هيئة الإيرادات الاتحادية هدفها في السنة المنتهية.
وتتوقع الموازنة عجزا اتحاديا مقداره 7.02 تريليون روبية، مع استهداف عجز مالي إجمالي عند 5.23 تريليون روبية، بما يعادل 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.
ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.
تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعا، في وقت تواجه باكستان ضغوطا تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات في وقت كانت فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.
وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المئة وتضخم عند 8.2 في المئة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المئة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المئة خلال الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية المنتهية.
تسعى إسلام آباد أيضا للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين للسنة المالية المقبلة.
هذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، مما يترك مجالا محدودا لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.
وأشار محللون إلى أن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، بينما تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.







