خطط إسرائيلية توسعية تثير القلق في الضفة الغربية

نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عملية ترحيل واسعة للفلسطينيين في الضفة الغربية بعد أن أقامت موقعا عسكريا بالقرب من مخيم جنين، وهو الموقع المصنف تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو. وكشفت المعلومات أن الحكومة الإسرائيلية خصصت أكثر من مليار شيقل، ما يعادل 333 مليون دولار، لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت تقارير إعلامية أن هذه الخطة الحكومية تتضمن بناء وحدات سكنية ومرافق عامة وتطوير شبكة طرق وبنية تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة، وذلك قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة. وتعتبر هذه الخطوة واحدة من أكبر تحركات التوسع الاستيطاني في العقود الأخيرة، نظرا لحجمها وعدد المستوطنات المعنية. ويقود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، هذه المبادرة التي تثير الكثير من الجدل.
وذكرت التقارير أن الخطة لا تقتصر على الاعتراف الرسمي بالمستوطنات الجديدة، بل تشمل أيضا بدء تمويل البناء وتوفير الخدمات والبنية التحتية لعشرات التجمعات الاستيطانية بشكل متزامن. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوات إلى تغييرات كبيرة في خريطة الضفة الغربية خلال السنوات المقبلة، حيث تقع العديد من المستوطنات في مناطق تحمل أهمية استراتيجية.
وأضافت التقارير أن هذه التحركات تهدف إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية لتوسيع سيطرتها على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية ومنع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية. وقد حذرت بلدية جنين وسكان المنطقة من أن هذه القرارات قد تشكل مقدمة لإقامة مواقع عسكرية دائمة تفرض واقعا جديدا على المدينة والمخيم.
وفي سياق متصل، أظهرت تقارير أن الجيش الإسرائيلي يعتزم إنشاء موقع عسكري دائم في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين، وهي خطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو. وقد أقر الجيش بأن قائد المنطقة الوسطى قد وقع أمرا بمصادرة أراض لبناء هذا الموقع، وذلك استجابة لدعوى رفعها نشطاء حقوق الإنسان ضد عمليات التهجير.
وأشار الجيش إلى أن هذا الموقع العسكري يأتي في إطار توفير الظروف اللازمة لضمان انتشار القوات في المنطقة، لكنه يعكس أيضا استراتيجية لتعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة. وقد أكدت مصادر مطلعة أن القاعدة العسكرية قد تُستخدم أيضا لحماية المستوطنين الذين يعتزمون العودة إلى المنطقة.
وذكر المراقبون أن هذه الخطوات تأتي بالتوازي مع جهود الحكومة الإسرائيلية لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المستوطنات التي تم تفكيكها سابقا. وقد اتخذت الحكومة قرارات لإعادة إقامة مستوطنات أُخليت في إطار خطة فك الارتباط، مما يعكس تصاعد التوجهات الاستيطانية في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتهجير، لا يزال نحو 33 ألف فلسطيني مهجرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في ظل العمليات العسكرية المستمرة. وقد اعتبرت جمعية حقوق المواطن أن هذه الموجة تمثل أكبر عملية تهجير منذ عام 1967، مشيرة إلى أن استمرار منع العودة يعكس انتهاكا لالتزامات إسرائيل تجاه السكان المدنيين بموجب القانون الدولي.







