مبادرة جديدة في باريس لتعزيز صوت المجتمع المدني نحو السلام

تستضيف فرنسا اليوم في معهد العالم العربي النسخة الثانية من "نداء باريس"، وهو حدث انطلق من جهود مجموعة من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين الذين اجتمعوا في العاصمة الفرنسية في يونيو الماضي.
ويدعو هذا "النداء" القادة والمسؤولين في العالم إلى دعم مبادرة "حل الدولتين"، التي طرحتها المملكة العربية السعودية وفرنسا في الأمم المتحدة. كما يسعى "النداء" لتقديم تصورات عملية لتحقيق هذا الحل، ويعزز من "إعلان نيويورك" الذي تبنته 142 دولة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورغم مرور عام كامل، يبدو أن تحقيق "حل الدولتين" أصبح هدفاً بعيد المنال نتيجة الحرب المستمرة في غزة واحتلال إسرائيل لأكثر من 60 في المائة منها، بالإضافة إلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتعثر الخطة الأميركية السابقة.
وأضافت المصادر الفرنسية أن الفرنسيين يعتبرون أن صوت المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يُسمع، ويعتبرونه المدخل الممكن لحل النزاع.
ويعقد الاجتماع في معهد العالم العربي، حيث اختارته الخارجية الفرنسية بسبب رمزيته كمكان للحوار، بحضور 15 وزيراً وعشرات الممثلين والسفراء.
ولم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، بل اكتفي بدعوة سفيري البلدين، حيث رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة، مما يعكس موقف تل أبيب من مبادرة "حل الدولتين".
وأشار المراقبون إلى أن وزيرين عربيين فقط من قطر والإمارات سيشاركان في المؤتمر، إلى جانب وزراء آخرين من دول مثل بريطانيا وإسبانيا وتركيا، بالإضافة إلى مشاركة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وينقسم المؤتمر إلى جزأين؛ الجزء الأول صباحي مخصص لعمل اللجان الخمس المكونة بعيداً عن الرسميين، بينما يُعقد الجزء الثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان نتائج أعمالها، ويُتوقع أن يتم إصدار نداء جديد للقادة والمسؤولين.
وكشفت المصادر الدبلوماسية أن هناك عدة أسباب تدعو لدفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً. أولها ضرورة الحفاظ على الزخم الدبلوماسي الذي انطلق من الأمم المتحدة العام الماضي، حيث أفرز "إعلان نيويورك" اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين.
كما ترى باريس أن من الضروري إبقاء ملف حل الدولتين حياً، رغم تركيز الأنظار حالياً على النزاعات في المنطقة، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط يعاني من أزمات متعددة، بما فيها الإشكالية الإيرانية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يمكن تحقيق الاستقرار بالتركيز على واحدة فقط.
وأوضحت أن الوضع في غزة مأساوي، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل ألف شخص منذ بدء الهدنة، وأن خطة ترمب لم تُنفذ كما كان متوقعاً. كما أن الأوضاع في الضفة الغربية تزداد سوءاً نتيجة العنف والاستيطان.
وتعتبر باريس أنه من المهم سماع أصوات الساعين للسلام من الجانبين، حيث إن النزعة المتطرفة تتمتع بنفوذ كبير. لذلك، من الضروري إظهار أن هناك فلسطينيين وإسرائيليين يسعون للسلام رغم الظروف الراهنة.
كما تُبرز المصادر الدبلوماسية أهمية تقديم حلول عملية من قبل الناشطين في المجتمع المدني لمشروع حل الدولتين، وكيفية مواجهة التحديات المتمثلة في التوسع الاستيطاني، مشيرة إلى أهمية عرض مقترحاتهم على الوزراء الحاضرين.
وأخيراً، يتضمن المؤتمر جهوداً لإبراز وجود ضغوط دولية لدفع طرفي النزاع نحو الحوار، حيث تذكر باريس بالعقوبات التي فرضت على بعض المستوطنين. كما يأتي الاجتماع قبل قمة مجموعة السبع في فرنسا، مما يوفر فرصة لإعادة وضع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على جدول الأعمال الدولي.
ورغم التحديات، تبقى الآمال معقودة على أن يحظى هذا الجهد الدبلوماسي بفرص جديدة للتقدم نحو السلام.







