عودة الجعفراوي إلى غزة تعكس قوة الروح الفلسطينية

عادت السيدة رندة الجعفراوي، والدة الشهيد الصحفي صالح الجعفراوي والداعية ناجي الجعفراوي، إلى قطاع غزة بعد رحلة علاج طويلة في قطر. وأكدت أن قرار العودة جاء بعد تفكير عميق ورغبة صادقة في لم شمل الأسرة.
وأضافت الجعفراوي أنها لم تتوقف طوال أكثر من عامين عن التفكير في العودة إلى القطاع، رغم الظروف الصعبة والدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة. وأوضحت أن كثيراً من سكان القطاع تواصلوا معها فور عودتها، وأبلغوها أن رجوعها إلى ربوع القطاع منحهم شعوراً استثنائياً بالأمل وسط بحر من الخراب والفقدان.
وشددت الجعفراوي على أنها حسمت قرار العودة برفقة اثنتين من بناتها بعد انتهاء رحلة العلاج التي اضطرت للسفر من أجلها، بهدف المشاركة في تفاصيل الحياة اليومية لأفراد عائلتها في القطاع. وأشارت إلى أن بعض أحفادها ولدوا خلال فترة غيابها الطويلة عن القطاع، ولم تتمكن من رؤيتهم أو احتضانهم من قبل، مما زاد من لهفتها للعودة وشوقها إليهم.
وبينت الجعفراوي أنها خلال وجودها خارج غزة، عاشت حالة من القلق المستمر على أفراد عائلتها، معتبرة أن متابعة الأحداث الدامية من الخارج كانت تجربة قاسية وصعبة للغاية، بسبب عدم قدرتها على الاطمئنان المباشر على أبنائها وأحفادها.
وأوضحت الجعفراوي أنها تتذكر اليوم الذي فقدت فيه ابنها الشهيد صالح، واستقبلت فيه ابنها الآخر ناجي بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال، حيث اختلطت المشاعر في قلبها وعقلها بشكل مؤلم بين الحزن العميق والفرح الكبير خلال ساعات قليلة. إذ دفنت جثمان صالح صباح ذلك اليوم، فيما أفرج الاحتلال عن ناجي في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وأشارت إلى أن التفاصيل الإنسانية أظهرت أن البكاء كان هو القاسم المشترك في الموقفين المتناقضين، حيث سالت دموع الجعفراوي مدراراً عند وداع أحد أبنائها إلى مثواه الأخير، وتواصل البكاء عند استقبال الآخر العائد من تجربة السجن القاسية.
وتحاول أسرة الأم العائدة التماسك رغم كل ما مرت به من مآس وظروف قاسية خلال السنوات الماضية، والتمسك بالأمل والنظر إلى مستقبل أكثر استقراراً، كما تؤكد الجعفراوي.
ويرى كثيرون في غزة وخارجها أن عودة والدة الشهيد صالح تحمل رسالة واضحة المعالم: أن الفلسطينيين لن يهجروا أرضهم تحت كل الظروف، وأن غزة ستبقى وطناً يستحق التضحيات مهما بلغ ثمنها.







