لاري فينك من دافوس: "الثقة" هي العملة الأصعب في عصر الذكاء الاصطناعي

في تشخيص مباشر وصريح لأزمة الثقة التي تعصف بالمؤسسات الدولية، أكد لاري فينك، الرئيس التنفيذي لعملاق الاستثمار "بلاك روك"، أن بقاء المنتدى الاقتصادي العالمي مؤثراً مرهون بقدرته على إعادة بناء هذه الثقة المفقودة، وذلك عبر توسيع دائرة الحوار، والإنصات للأصوات المختلفة، وربط مفهوم الازدهار بحياة الناس اليومية لا بمؤشرات النمو المجردة.
"ماذا سنفعل بكل ذلك؟"
رغم وصفه لاجتماع دافوس 2026 بأنه "الأقوى" في تاريخ المنتدى، بمشاركة قياسية من قادة الدول ورجال الأعمال، طرح فينك السؤال الأصعب: "ماذا سنفعل بكل ذلك؟ وهل سيهتم من هم خارج هذه القاعة بما نقوم به هنا؟".
وأقر فينك بأن الكثيرين يرون هذا التجمع النخبوي "منفصلاً عن روح اللحظة"، في زمن يتآكل فيه الإيمان بالمؤسسات. وشدد على أن المنتدى إذا أراد أن يكون مفيداً، فعليه أن يستعيد الثقة العامة عبر زيادة الشفافية وإشراك من لا يشعرون بأنهم ممثلون في هذه القاعات الفاخرة.
تحذير من "مأساة" الذكاء الاصطناعي
حذر فينك من أن العالم على وشك تكرار أخطاء الماضي. فكما أدت العولمة إلى خلق ثروات هائلة تركزت في أيدي قلة قليلة وأضرت بالعمالة التقليدية (العمالة الزرقاء)، فإن عصر الذكاء الاصطناعي يهدد بتكرار النمط نفسه مع وظائف "الياقات البيضاء".
وتساءل: "ماذا سيحدث لبقية المجتمع إذا أحدث الذكاء الاصطناعي في الوظائف البيضاء ما أحدثته العولمة في العمالة الزرقاء؟"، مؤكداً أن مكاسب هذه الثورة تتدفق حالياً إلى مالكي النماذج والبيانات والبنية التحتية. ودعا إلى خطة عاجلة تضمن تحويل الرأسمالية من نظام يصنع "متفرجين" على النمو إلى نظام يحول أكبر عدد من الناس إلى "شركاء" فيه.
"النزول من الجبل"
في دعوة صريحة للتواضع، طالب فينك المنتدى بـ"النزول من الجبل" والإنصات للناس في أماكنهم، من ديترويت إلى جاكرتا، مؤكداً أن الحوار الحقيقي والاستماع هما الطريق الوحيد لاكتساب الشرعية.
واختتم بالتأكيد على أن التقدم الاقتصادي يجب أن يكون مشتركاً، وأن هذا الالتزام هو ما يمنح مؤسسات مثل المنتدى الاقتصادي العالمي مبرر وجودها وتأثيرها في عالم متغير.







