الذكاء الاصطناعي في الصين: قلق متزايد من تأثيراته على حقوق العمال

وسط تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الصين، ظهرت تحذيرات غير مسبوقة من وسائل الإعلام الرسمية حول المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها العمال. وأكدت هذه التحذيرات على القلق المتزايد داخل العاصمة بكين بشأن التأثيرات الاجتماعية للتكنولوجيا الحديثة على سوق العمل والاستقرار الاجتماعي.
وأضافت وكالة بلومبرغ في تقريرها أن صحيفة "وركرز ديلي"، الناطقة باسم الاتحاد العام لنقابات العمال في الصين، نشرت افتتاحية تدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لحماية حقوق العاملين في ظل ما وصفته بـ"موجة الذكاء الاصطناعي". وأشارت الافتتاحية إلى أهمية أن يتقاسم المجتمع جميعه فوائد التقدم التكنولوجي، بدلاً من أن يكون أداة يستخدمها عدد محدود من أصحاب العمل لتقويض حقوق العمال.
وشددت الصحيفة على أن حماية حقوق العمال يجب أن تكون أولوية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل. ويعكس ذلك القلق المتزايد من فقدان الوظائف، حيث ذكرت بلومبرغ أن التبني الواسع للذكاء الاصطناعي قد يهدد بإزاحة حوالي 70 مليون عامل عن وظائفهم.
وبينما تسعى الحكومة الصينية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، تواجه بالفعل تحديات في سوق العمل، حيث أن هناك حاجة ملحة لاستعادة ثقة الأسر وتحفيز الاستهلاك المحلي. وقدرت مجموعة "سيتي غروب" أن تداعيات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى فقدان الملايين لوظائفهم.
وأشارت بلومبرغ إلى أن صحيفة "وركرز ديلي" خصصت سلسلة من التقارير لموضوع حماية العمال في ظل هذه الموجة، حيث تأسست الصحيفة عام 1949 بهدف تمثيل صوت الطبقة العاملة. ولا تزال واحدة من أبرز المنابر الإعلامية الرسمية في البلاد.
وأكدت الصحيفة ضرورة تعزيز الرقابة على الخوارزميات المستخدمة في بيئات العمل، ودعت إلى منح النقابات دوراً أكبر في صنع القرار. وأشارت إلى أن هناك حاجة ملحة لتحسين معايير العمل لضمان حماية حقوق العمال في ظل هذه الظروف المتغيرة.
وحذرت الصحيفة من الانتهاكات المحتملة للحقوق الشخصية للعاملين، مشيرة إلى ظاهرة "استخلاص المهارات" من الموظفين عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما اعتبرت أن الخوارزميات المستخدمة في قطاعات مثل النقل والتوصيل تفتقر إلى الشفافية الكافية، مما يزيد من الفجوة في توزيع الدخل.
وأضافت أن التوجه نحو تقليص الاعتماد على العمالة البشرية يجب أن يتم بحذر، حيث يتطلب تدخل الحكومة لضمان عدم ترك الأمور بالكامل لقوى السوق. ورغم أن الحكومة بدأت في توجيه تحذيرات لأصحاب العمل بعدم خفض الوظائف، إلا أن التحديات تبقى قائمة.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية أنها ستطرح إجراءات جديدة للتعامل مع تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وتوضح هذه التطورات أن بكين تسعى إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي واحتواء تأثيراته الاجتماعية.







