تحديات اقتصادية جديدة تلوح في أفق الخليج بعد إغلاق هرمز

يواجه الاقتصاد العالمي في عام 2026 مرحلة دقيقة للغاية، حيث تزايدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أثر سلبا على التعافي الاقتصادي الهش. وأدت هذه التوترات إلى إعادة تشكيل الخريطة المالية العالمية، مما يضع اقتصادات الخليج في موقع مواجه مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز.
وأضاف البنك الدولي أن هذه الصدمة أثرت على نمو المنطقة، حيث يواجه توقعات بمعدلات نمو قريبة من الصفر. وشدد على أن السعودية تحافظ على موقعها كأقوى اقتصاد في المنطقة بفضل استراتيجياتها المالية واللوجستية القوية.
وأوضح تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" الصادر عن البنك الدولي أن الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة تؤثر على النمو العالمي، حيث تم تخفيض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5 في المئة في 2026، مقارنة بـ2.9 في المئة في 2025. وأشار التقرير إلى أن هذه التوقعات أقل من التقديرات السابقة، مما يعكس تأثير الأزمات الحالية.
بينما يعاني ثلثا اقتصادات العالم من تأثيرات سلبية، حذر البنك من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة أكثر سوءا تعرف بـ"إجهاد الوقود والتمويل"، مما قد يؤدي إلى تراجع النمو إلى 1.3 في المئة في حال تفاقمت الأزمات.
وفي هذا السياق، تعد أسواق الطاقة من أبرز المتأثرين، حيث أن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز أدى إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات. وأوضح البنك الدولي أن متوسط سعر خام برنت قد يصل إلى 94 دولارا للبرميل في 2026، بزيادة تقدر بنحو 36 في المئة عن 2025، في حال استقرار الأوضاع بحلول يوليو.
وأشارت التوقعات إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، مما سينعكس سلبا على أسعار الغذاء العالمية ويعزز معدلات التضخم. ويدفع ذلك معدل التضخم العالمي إلى نحو 4 في المئة، مع إمكانية ارتفاعه إلى 4.4 في المئة في حال تحقق السيناريو الأسوأ.
تأتي السعودية في صدارة اقتصادات الخليج، حيث أظهرت بيانات البنك الدولي أن المملكة استطاعت تحقيق نمو بنسبة 3.1 في المئة، بينما يتوقع أن ينخفض النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.6 في المئة في 2026. ومن المتوقع أن يتراجع النمو الإجمالي لدول الخليج إلى 0.3 في المئة في العام ذاته، مما يعكس آثار الإغلاق على النشاط الاقتصادي.
بينما تواصل السعودية تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، يتوقع أن تتعرض دول أخرى مثل الكويت وقطر لمزيد من الضغوط الاقتصادية، حيث تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على صادرات النفط عبر مضيق هرمز. وتظهر التقديرات أن الكويت قد تشهد انكماشًا بنسبة 6.4 في المئة، بينما من المتوقع أن تسجل قطر انكماشًا بنسبة 5.7 في المئة.
وفي المقابل، تواصل مصر تحقيق نتائج إيجابية، حيث تتوقع التقديرات ارتفاع نموها إلى 4.6 في المئة في 2026، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتحول حركة التجارة نحو الممرات البديلة.
ختامًا، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي أن التحدي الأكبر اليوم هو تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والنمو المستدام، مع استعداد البنك لتقديم الدعم اللازم لمساعدة الدول المتضررة في تجاوز الصدمات الاقتصادية.







