تعزيز العلاقات العراقية السورية في إطار رؤية جديدة

وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي دعوة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني والاقتصادي بين بغداد ودمشق. حمل الرسالة مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، في خطوة تعكس التوجه العراقي نحو إعادة بناء العلاقات الإقليمية.
وأظهر المكتب الإعلامي للزيدي أن الرسالة أكدت على ضرورة تطوير العلاقات بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة، خصوصا في ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة. وأكد الزيدي على أهمية التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية بما يخدم مصلحة الطرفين.
بينما أعرب الشرع عن شكره للزيدي وللحكومة العراقية، موضحا التزام سوريا بالتعاون مع العراق في مواجهة التحديات التي فرضتها التطورات الأخيرة. وشدد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي، خصوصا في المجالات الأمنية والاقتصادية.
تأتي هذه الرسالة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إعادة ترميم علاقاتها مع الدول العربية، حيث تسير هذه الجهود بالتوازي مع تحركات داخلية تهدف إلى حصر السلاح في يد الدولة والاستعداد لزيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.
ولم تعلن بغداد حتى الآن عن موعد محدد لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي تأتي استجابة لدعوة من الرئيس الأميركي. وأكدت الحكومة العراقية أن هذه الزيارة ترتبط بملفات متعددة، في مقدمتها ملف حصر السلاح.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة إن السقف الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح في يد الدولة سينتهي بحلول سبتمبر المقبل، تزامنا مع موعد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة باعتباره يمثل استكمالا لترتيبات اتفقت عليها الحكومة السابقة.
وتأمل الحكومة العراقية تحقيق تقدم ملموس في ملف السلاح قبل زيارة واشنطن، إلا أن مواقف بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تمثل تحديات إضافية. فقد أعلن كل من كتائب حزب الله وحركة النجباء مواقف أثارت تساؤلات بشأن مستقبل إجراءات حصر السلاح.
وكان الإطار التنسيقي قد منح رئيس الوزراء تفويضا بشأن آليات وإجراءات حصر السلاح، في خطوة فُسرت على أنها رفع للغطاء السياسي الذي كانت تتمتع به بعض الفصائل المسلحة. ويأتي هذا في وقت تسعى فيه قوى نافذة داخل الإطار التنسيقي إلى تعزيز حضورها في الحكومة.
وتؤكد الحكومة أنها تدير هذه الملفات بناء على رؤية وطنية تحظى بدعم البرلمان. وأوضح الناطق الرسمي أن الحكومة ملتزمة بحصر السلاح في يد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الحكومي.
في الجانب الاقتصادي، تراهن بغداد على مشاريع استثمارية لتعزيز الاستقرار. وأشار الناطق الرسمي إلى أن صندوق التنمية يمثل وعاءً استثماريا مستقلا عن الموازنة العامة للدولة، ويعتمد على مساهمات دولية لدعم التنمية.
ويرى مراقبون أن الملفات الثلاثة: الأمن والانفتاح الإقليمي والتنمية الاقتصادية تشكل الإطار العام للتحرك العراقي. وأكد أستاذ العلوم السياسية أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن ترتبط بالتحولات التي يشهدها العراق والمنطقة، مشيرا إلى أن الفرصة متاحة أمام العراق للمساهمة في صناعة الاستقرار.
في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الأسبق إلى تعزيز العلاقات العراقية الأميركية مع الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة. وأوضح أن العراق يحتاج إلى علاقات صداقة مع الولايات المتحدة ومع مختلف دول العالم، مع ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة.
وأشار إلى أن نهاية سبتمبر المقبل ستشكل محطة حاسمة مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، مؤكدا أن تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة يمثل مصلحة متبادلة.







