ارتفاع غير مسبوق في أسعار المنتجين الأميركيين نتيجة الضغوط الجيوسياسية

ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال مايو، حيث تجاوزت التوقعات وسجلت أكبر زيادة سنوية منذ ثلاث سنوات ونصف. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالضغوط المتزايدة على أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي شهد ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة خلال الشهر الماضي، بعد تعديل قراءة أبريل لتشير إلى زيادة مماثلة. وأوضح خبراء اقتصاديون أن الزيادة المتوقعة كانت 0.7 في المائة، بينما كانت الزيادة المسجلة في أبريل 1.4 في المائة.
وعلى مدى عام كامل، شهد مؤشر أسعار المنتجين قفزة بنسبة 6.5 في المائة حتى مايو، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022. وأشار التقرير إلى أن أسعار السلع، وبالأخص منتجات الطاقة، كانت وراء نحو 2.8 في المائة من هذه الزيادة، مما ساهم في 80 في المائة من الارتفاع الكلي، في حين سجلت أسعار الخدمات زيادة قدرها 0.3 في المائة.
وكشفت البيانات أن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، بما في ذلك البنزين والديزل، جاء نتيجة تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران الذي أثر على أسواق السلع وسلاسل الإمداد العالمية. وأكدت أن القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز أدت إلى ضغوط إضافية على التجارة العالمية، مما تسبب في نقص بعض السلع مثل الأسمدة والألمنيوم والمنتجات الاستهلاكية.
وفي سياق متصل، أفادت الحكومة الأميركية بأن معدل التضخم الاستهلاكي تجاوز 4 في المائة في مايو للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وبينت أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعتمد على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمعيار أساسي لتحقيق هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة.
وشددت التوقعات المالية على أن ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تشديد السياسة النقدية لا يزال يواجه تحديات، معتبرين أن صدمة أسعار النفط محصورة بشكل كبير في قطاع النقل.
ومن المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في الاجتماع المقبل، مع زيادة التوقعات بأن يتجه لاحقاً لإنهاء سياسته التيسيرية.
وبعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، يتوقع الاقتصاديون أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بمعدل 0.4 في المائة في مايو، وهو نفس معدل أبريل، مع توقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي 4 في المائة، وهو الأعلى منذ مايو، مقارنة بـ3.8 في المائة في أبريل.







