تراجع الدولار وسط أجواء من القلق بشأن الفائدة والتوترات في الشرق الأوسط

تأثرت حركة الدولار الأميركي اليوم بتصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شهدت الأسواق تقلبات ملحوظة نتيجة الضغوط الجديدة التي فرضتها الضربات الأميركية. وأدت هذه الأجواء إلى تراجع معنويات المستثمرين، مما زاد من حدة مخاوفهم بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأفاد مراقبون أن أسواق العملات شهدت هدوءاً نسبياً هذا الأسبوع، حيث حاول المستثمرون موازنة تأثير الصراعات المتجددة في المنطقة مع احتمالات وقف إطلاق النار. وأشارت التقديرات إلى أن الآمال في تحقيق اتفاق سلام باتت ضعيفة في ظل تصاعد الضغوط.
وفي سياق التداولات، استقر اليورو عند 1.1553 دولار، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له خلال عشرة أسابيع. ورغم ذلك، فقد فقد معظم المكاسب التي حققها منذ بداية وقف إطلاق النار في أبريل. ويتجه التركيز الآن نحو اجتماع البنك المركزي الأوروبي المتوقع في وقت لاحق اليوم، حيث قد يتم الإعلان عن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
ومن جهة أخرى، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.33905 دولار، بينما تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل مجموعة من العملات الرئيسة إلى 99.903. وجاء هذا التراجع بعد إعلان الجيش الأميركي عن إنهاء عدد من الضربات في إيران، مما زاد من حالة التوتر في الأسواق.
وأكد الجيش الأميركي على أن الضربات الجديدة في إيران تأتي في إطار ردود الفعل على تصعيد التوترات. وأشار الرئيس الأميركي إلى احتمالية شن المزيد من الهجمات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وقد ساهم هذا التصعيد في رفع أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% لتصل إلى 95.40 دولار للبرميل.
وعلى الرغم من تلك الأوضاع، فإن ردود فعل السوق كانت أقل تقلباً مما كانت عليه في السابق، حيث ظل الدولار محصوراً في نطاق ضيق خلال التعاملات الآسيوية. وأوضح نيك توديل، كبير محللي السوق في شركة آي تي إف إكس غلوبال، أن السوق تشهد حالة من التشبع من الأخبار، مشيراً إلى أن تصعيداً مماثلاً كان سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط والدولار بشكل حاد قبل أسابيع.
وأضاف توديل أن الأسواق تبحث عن قدر من اليقين، مشيراً إلى أن السؤال المحوري هو ما إذا كانت هذه الأوضاع ستصبح الوضع الطبيعي الجديد أو مجرد تكتيك تفاوضي.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ارتفع بنسبة 4.2% خلال 12 شهراً حتى مايو. ورغم هذه الزيادة الكبيرة، لا يزال الاقتصاديون يرون أن هناك قيوداً على تشديد السياسة النقدية.
وأشار جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك ING، إلى أن ضغوط الأسعار قد تتراجع بفضل تباطؤ نمو الأجور. وأكد أن هذه العوامل قد تساعد في إبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة. لذا، لا يتوقع البنك أن يقوم الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام.
ووفقاً للمستثمرين، فإن هناك توقعات قائمة بشأن رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وهو تحول كبير عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفضين في الفائدة قبل اندلاع الصراع في إيران.
وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الين الياباني 160.52 للدولار، مما جعل المتداولين في حالة من الترقب لاحتمال تدخل رسمي من السلطات اليابانية. وقد تم نقل محافظ بنك اليابان، كازوو أوئيدا، إلى المستشفى، مما أثر على توقعات السوق بشأن اجتماع السياسة النقدية في يونيو.
وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إنه لا يُتوقع أن يؤثر غياب أوئيدا على قرار السياسة النقدية لبنك اليابان. وأكدت أن السوق لا تزال تتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.
أما بالنسبة لبقية العملات، فقد استقر الدولار الأسترالي عند 0.7006 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ تسعة أسابيع، بينما ظل الدولار النيوزيلندي عند 0.5797 دولار.







