تصعيد عسكري أميركي في إيران بعد تهديدات ترامب

بدأت القيادة المركزية الأميركية جولة جديدة من الضربات الجوية على أهداف متعددة في إيران خلال الساعات الماضية. وهدد الرئيس دونالد ترامب بشن هجمات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام.
وأكدت القيادة المركزية في بيان لها أن الضربات جاءت ردا على العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر. وأشارت إلى أن الضربات بدأت بعد منتصف الليل بتوقيت طهران.
وفي الوقت نفسه، توعدت القوات الإيرانية باستهداف أي سفينة تحاول العبور عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توترات منذ عدة أشهر. وأفادت تقارير إيرانية بإطلاق النار على سفينتين في المنطقة.
كما نفت القيادة المركزية الأميركية في بيان لاحق أن يكون المضيق مغلقا، موضحة أن السفن التجارية لا تزال تعبره رغم التهديدات الإيرانية.
وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أكد ترامب أن طائراته المقاتلة تحلق فوق سماء إيران، مشيرا إلى أنه تحدث مباشرة مع مسؤولين إيرانيين. وأضاف أن الإيرانيين طلبوا منه وقف القصف، مؤكدا أن "القصف سيتوقف قريبا".
وأوضح ترامب أن إسرائيل لم تشارك في الضربات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أفادت قناة فوكس نيوز بأن ترامب لا يستبعد خيار شن مزيد من الضربات.
على الناحية الأخرى، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول إيراني نفيه إجراء أي اتصالات مع ترامب. وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن السفن تعبر المضيق دون إذن من إيران كجزء من مهمة عسكرية سرية.
تعتبر هذه الهجمات أحدث تطور في تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما ينذر بإمكانية اندلاع حرب شاملة من جديد بعد فترة من الهدوء النسبي في شهر نيسان.
وأشار ترامب في حديثه إلى مراسل فوكس نيوز إلى أن الضربات ستتوقف قريبا، لكنه هدد بشن ضربات قوية إذا لم يوقع الإيرانيون اتفاقا مع الولايات المتحدة بشكل فوري.
وذكرت تقارير إيرانية عن حدوث انفجارات في عدة مدن جنوبية مثل سيريك وكنجان وبندر عباس. وقد برر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث هذه الضربات بأنها تهدف لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع.
كما أكد هيغسيث أن الضربات ستحقق مصالح الولايات المتحدة العسكرية وتدعم موقفها الدبلوماسي. وقال إنهم سيقومون بتوجيه ضربة قوية في تلك الليلة، معربا عن أمله في أن تتخذ إيران القرار الصحيح.
تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد شهد تزايدا منذ سريان وقف إطلاق النار المؤقت في نيسان، رغم الجهود المستمرة للمفاوضين لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثالث.
وصرح ترامب مرارا بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا، لكن لم تظهر أي بوادر على انفراجة، بينما استمر التهديد باستئناف القصف.
استهدف الجيش الأميركي مواقع الدفاع الجوي والرادارات عند مضيق هرمز بعد إسقاط طائرة هليكوبتر أميركية بالقرب من الممر المائي الاستراتيجي. وردت إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين، دون تسجيل أضرار جسيمة.
اتهمت إيران الولايات المتحدة بقصف خزانات مياه تغذي عشر قرى، معتبرة ذلك انتهاكا للقانون الدولي. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن هذه الضربات تشكل جريمة حرب.
ورغم اللهجة العدائية من كلا الجانبين، لا تزال هناك مؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية. وقد ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وفدا من قطر، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، وصل إلى طهران لإجراء محادثات حول التطورات الأخيرة.
الحرب الحالية أدت إلى سقوط الآلاف وتعطيل حوالي خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وقد أغلقت إيران مضيق هرمز بينما استمرت الولايات المتحدة في حصار الموانئ الإيرانية.
الصراع أصبح مصدر قلق للبيت الأبيض، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب وسط استياء الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين. وقد عبر بعض الجمهوريين عن قلقهم من فقد الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات المقبلة بسبب الحرب التي لا تحظى بتأييد واسع.
تراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات بعد تهديد ترامب بالتصعيد، لتصل إلى 94 دولارا للبرميل. في سياق آخر، أشار ترامب إلى أن سفن تحمل 100 مليون برميل من النفط قد عبرت المضيق في إطار مهمة سرية.
الجيش الأميركي أعلن أنه منع مرور ناقلة نفط تحمل خاما إيرانيا في خليج عمان لليوم الثاني على التوالي. وفي الوقت نفسه، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، حيث أسفرت الغارات الجوية عن مقتل 13 شخصا.
موقف إيران يتضمن إنهاء القتال في لبنان ورفع العقوبات الأميركية والدولية. بينما يقول ترامب إن إيران يجب أن ترفع قيودها على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ويجب أن يتضمن أي اتفاق سلام ضمانات بعدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.
إيران تنفي أي طموحات نووية، بينما وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار يدعو إيران للإفصاح عن مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.







