"يديعوت أحرونوت": سوريا الجديدة كابوس إسرائيل القادم.. و"لقد فات الأوان"

يسود شعور بالقلق العميق والرعب في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، بعد أن نجحت حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع في حسم السيطرة على مناطق شرق سوريا، وإنهاء نفوذ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بشكل شبه كامل، في خطوة وصفها محللون إسرائيليون بـ"الكابوس الاستراتيجي" الذي يقلب حسابات تل أبيب رأساً على عقب.
"لقد فات الأوان"
في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر خبراء أن ما جرى يضع إسرائيل في موقف أسوأ بكثير مما كانت تأمل، بعد أن كانت تراهن على التعامل مع طرف سوري ضعيف ومنقسم.
وتعترف المقدم (احتياط) ساريت زهافي، رئيسة مركز "ألما" لأبحاث الأمن، بفشل الرهان الإسرائيلي قائلة: "من الأفضل لإسرائيل توقيع اتفاق مع طرف ضعيف... ما يحدث في الشرق السوري يقوي الشرع بشكل كبير". وحول إمكانية مساعدة الأكراد، كانت إجابتها قاطعة: "لقد فات الأوان... المفتاح يكمن في أيدي الأمريكيين، ولسنا طرفاً رئيسياً في هذا المجال".
تطورات متلاحقة تزيد من قلق تل أبيب:
- دعم أمريكي وتركي للشرع: يؤكد البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر أن هجوم الشرع على الأكراد تم "بمساعدة تركية وبموافقة ضمنية من واشنطن"، وهو ما يعني أن إسرائيل فقدت نفوذها لدى حليفتها الأبرز في هذا الملف. وقد تأكد هذا التقارب بإعلان الرئاسة السورية عن اتصال هاتفي بين الرئيسين الشرع وترامب، أكدا فيه على "وحدة الأراضي السورية".
- تراجع النفوذ الكردي: شكلت سيطرة دمشق على مناطق الأكراد ضربة مباشرة لأي نفوذ غير مباشر كانت تأمل تل أبيب في توظيفه. وقد عكست تصريحات فوزة يوسف، من حزب الاتحاد الديمقراطي، حالة اليأس، حيث اتهمت دمشق بمحاولة فرض "استسلام" غير مقبول، في وقت أفادت فيه تقارير بأن اجتماع قائد "قسد" مظلوم عبدي مع الرئيس الشرع في دمشق "لم يكن إيجابياً".
- شارع سوري معادٍ لإسرائيل: أثارت المشاهد الشعبية في سوريا، التي رُفعت فيها أعلام فلسطين وشعارات داعمة للمقاومة، "انزعاجاً كبيراً" في إسرائيل. وتؤكد زهافي أن هذه الرسائل تعكس توجهاً شعبياً ورسمياً سورياً أكثر وضوحاً في عدائه لإسرائيل.
خلاصة المشهد في إسرائيل أن تل أبيب تجد نفسها في مواجهة واقع سوري جديد لم تكن تتمناه: دولة أكثر تماسكاً وقوة تحت قيادة الشرع، ونفوذ تركي متنامٍ، وتراجع كامل لأوراق الضغط التي كانت تعتمد عليها، وفي مقدمتها الورقة الكردية. وهو واقع، بحسب المراقبين، يفرض على إسرائيل إعادة حساباتها في وقت تبدو فيه خياراتها أضيق من أي وقت مضى.







