تراجع حاد لأسعار الذهب مع تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

شهدت أسعار الذهب انخفاضا ملحوظا تجاوز 2 في المائة اليوم، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين، وذلك وسط تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وأدى هذا التصعيد إلى زيادة المخاوف من ارتفاع التضخم وتعزيز السياسة النقدية الأميركية، مما أثر سلبا على جاذبية المعدن النفيس.
وانخفض سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 2.7 في المائة ليصل إلى 4148.86 دولار للأوقية، وذلك بحلول الساعة 11:59 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى له منذ 23 مارس. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة مماثلة إلى 4169.90 دولار للأوقية.
وقال لوكمان أوتونوجا، كبير محللي الأبحاث لدى إف إكس تي إم، إن الذهب لا يزال يعاني من تبعات التضخم المتزايد رغم التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو تجنب المخاطر. وأوضح أن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد قوض الجهود الرامية لإنهاء الصراع القائم.
وجاءت الضغوط على الأسواق بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين، وذلك ردا على الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز.
ويمثل هذا التصعيد واحدة من أكبر جولات المواجهة بين الجانبين منذ التوصل إلى وقف إطلاق نار في أبريل. وقد فقد الذهب أكثر من 20 في المائة من قيمته منذ بداية الحرب المدعومة أميركياً ضد إيران في أواخر فبراير، مما أسهم في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وزيادة المخاوف من موجات تضخمية جديدة.
ورغم أن الذهب يعتبر تقليديا أداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يولد عائدا. وحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، يتوقع المتعاملون احتمال 70 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر مايو في وقت لاحق اليوم، بالإضافة إلى بيانات أسعار المنتجين المقررة يوم الخميس، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية خلال النصف الثاني من العام.
وأشار أوتونوجا إلى أن بيانات التضخم القادمة قد تلعب دورا حاسما في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة.
ومن الناحية الفنية، أوضح المحلل أن هبوط الذهب دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم يعد إشارة سلبية قد تفتح المجال لمزيد من عمليات البيع في الفترة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط الأساسية الحالية.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 63.8 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 1659.18 دولار. بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 1227.25 دولار للأوقية.







