آراء الأفارقة حول الأوضاع الاقتصادية: تفاؤل حذر وسط صعوبات متزايدة

رغم التقدم الاقتصادي الملحوظ الذي شهدته عدة دول أفريقية خلال الفترة الأخيرة، لا تزال أوضاع غالبية سكان القارة تعاني من صعوبات معيشية كبيرة. كشفت دراسة حديثة من "أفروباروميتر" أن الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة لا تزال تشكل تحديات رئيسية في معظم الدول الأفريقية.
أضاف التقرير الذي اعتمد على 50961 مقابلة في 38 دولة أفريقية، أنه رغم كون أفريقيا أصبحت ثاني أسرع مناطق العالم نموا بعد آسيا، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين. وأوضح أن 59% من المستطلعة آراؤهم يعتبرون الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم "سيئة" أو "سيئة جداً".
بينت النتائج أن 51% يشعرون بأن الظروف الاقتصادية تدهورت مقارنة بالعام السابق، بينما أشار 58% إلى أن بلدانهم تسير في "الاتجاه الخاطئ". وسجلت نيجيريا وغانا وغامبيا أعلى مستويات السلبية في تقييم الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى مواطنو الغابون وكوت ديفوار بعض التفاؤل النسبي.
في شمال أفريقيا، أفاد 62% من التونسيين بأن الوضع الاقتصادي "سيء" أو "سيء جداً"، مقارنة بـ 17% فقط يرون الوضع جيداً. وأظهر التقرير أن 43% من الموريتانيين يعتبرون أن الوضع سيء، بينما كان المغاربة الأكثر إيجابية، إذ رأى 29% فقط أن الأوضاع سيئة.
وشدد التقرير على أن 46% من الموريتانيين يرون أن الوضع الاقتصادي أصبح أسوأ مقارنة بالعام الماضي، فيما أشار 28% منهم إلى تحسن الأوضاع. وفي المغرب، قال 28% إن الاقتصاد تدهور، بينما اعتبر 40% أن الأمور تسير نحو الأفضل.
رغم المعنويات السلبية، أظهر الاستطلاع قدراً من التفاؤل، حيث توقع 49% من المشاركين تحسن الأوضاع الاقتصادية في الأشهر المقبلة. وكان التونسيون الأكثر تفاؤلاً، إذ توقع 67% منهم تحسن الاقتصاد.
أوضح التقرير أن البطالة وغلاء المعيشة هما من أبرز القضايا التي يرغب المواطنون في أن تعالجها حكوماتهم بشكل عاجل. وأشار إلى أن نحو 35% من البالغين في سن العمل عاطلون عن العمل ويبحثون عن وظائف. كما أفاد 79% من المشاركين بأنهم واجهوا نقصاً في الدخل النقدي خلال العام الماضي.
بينت البيانات أن 47% من المشاركين اضطروا لطلب مساعدات مالية من أفراد الأسرة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وأعرب 82% عن اعتقادهم بأن الحكومات أخفقت في السيطرة على الأسعار، و79% رأوا أنها فشلت في تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
كما اعتبر 76% أن أداء الحكومات في خلق فرص العمل كان سلبياً. ورغم هذه التقييمات، أشار التقرير إلى بعض التحسن مقارنة بفترة جائحة كورونا، مما يعكس تقدماً طفيفاً في إدارة الملفات الاقتصادية.
أوضح التقرير أن النزاعات والأزمات العالمية، بما في ذلك النزاع في أوكرانيا، أسهمت في ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، مما زاد من الضغوط على الأسر الأفريقية. لا تزال معدلات الفقر وعدم المساواة من بين الأعلى عالمياً.







