تحليل: السلاح لا يطمئن بيئة "حزب الله" دون وعود بإعمار جنوب لبنان

يواجه الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، معضلة حقيقية؛ فخطابه السياسي المتصاعد وتمسكه بسلاح الحزب لم يعد كافياً لشد عصب بيئته، التي باتت أولويتها إعادة إعمار بلدات الجنوب المدمرة وتأمين مستقبلها، لا سماع تهديدات لن تغير من الواقع شيئاً.
هذا ما يخلص إليه مراقبون سياسيون، يرون أن إطلالات قاسم المتلفزة، التي تستخدم لغة التهديد، تأتي بنتائج عكسية، حيث إن عشرات آلاف العائلات النازحة من البلدات الحدودية تحتاج إلى تطمينات ملموسة حول الإعمار، وليس إلى تأكيدات بأن السلاح باقٍ.
تناقضات الخطاب السياسي
يشير المراقبون إلى أن الحزب يقع في تناقضات عدة؛ فهو يشارك في حكومة نص بيانها الوزاري على حصرية السلاح بيد الدولة، ثم يخرج قاسم ليرفع سقف التحدي ويرفض هذا المبدأ. كما أنه يرد على رئيس الجمهورية، جوزيف عون، بدلاً من تهيئة الظروف لإنجاح الحوار الذي يقوده النائب محمد رعد.
ويتساءل مصدر وزاري عن توقيت هذا التصعيد، وهل هو رسالة لإيران بأن الحزب لا يزال قوياً في وجه الضغوط، أم أنه مجرد رد فعل على المطالبات الداخلية بتسليم سلاحه؟
الخيار الدبلوماسي هو الحل
يجمع المراقبون على أن سلاح "حزب الله" استنفد أغراضه العسكرية بعد "إسناده غير المحسوب لغزة"، وأن الخيار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيت الحدود.
ويلفت مصدر نيابي إلى التباين في مقاربة "الثنائي الشيعي" لهذا الملف؛ فبينما يرفع "حزب الله" سقف المواجهة، يواصل رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، العمل عبر القنوات الدبلوماسية، مطالباً الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.
رهان خاسر
يؤكد المراقبون أن رهان "حزب الله" على مقايضة سلاحه بثمن سياسي هو رهان خاسر، فالمجتمع الدولي يربط أي مساعدات لإعادة الإعمار بتنفيذ القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي النهاية، يبدو أن "حزب الله" يغرد وحيداً في سرب التصعيد، بينما بيئته، وحلفاؤه، وخصومه، والمجتمع الدولي، جميعهم يتجهون نحو ضرورة الحل الدبلوماسي، الذي يبدأ بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.







