تحديات حصر السلاح في العراق تتصاعد مع تصريحات الكعبي

عادت مسألة السلاح خارج سيطرة الدولة إلى قلب النقاشات السياسية والأمنية في العراق. حيث قال الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي إنه يرفض أي تفاهمات مع القوى الدولية التي تدعم إسرائيل. وأكد الكعبي رغبة حركته في استخدام "القوة والسلاح" كخيار أساسي. بينما تواصل الحكومة مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وسط مجموعة من التحديات السياسية والعسكرية.
وأضاف الكعبي في بيان صدر اليوم عقب التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، مشيدا بالضربة الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل واصفا إياها بأنها "تأديب للكيان الصهيوني". كما أثنى على الأنشطة العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، معتبرا أنها كانت بمثابة "صفعة مفاجئة للعدو".
وتعد النجباء فصيلا مسلحا مواليا لإيران، ويعتبر أحد الأقطاب المهمة في تحالف الفصائل الذي يعرف نفسه بـ"تنسيقية المقاومة الإسلامية" في العراق. وارتبطت هذه الفصائل بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية المتزايدة منذ أحداث 7 أكتوبر.
كشفت مصادر عراقية أن الحكومة قد أجرت اتصالات مع قادة فصائل مسلحة في محاولة لمنعهم من المشاركة في التصعيد الإقليمي، مستفيدة من دعم عدد من الفصائل لخطتها التي تهدف إلى "حصر السلاح".
وشدد الكعبي على أن حركته تحذر كل من يعتقد أن العراق يمكن أن يتفاهم مع داعمي إسرائيل والولايات المتحدة. مضيفا أن "منطق القوة والسلاح" هو الخيار الوحيد للتعامل معهم، وأن الحركة "لن تحيد عن هذا الخيار أبدا".
ويتصاعد النقاش في العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة برئاسة علي الزيدي.
وأكدت الحكومة العراقية التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن تنفيذ هذا الهدف يواجه الكثير من العقبات المعقدة المرتبطة بطبيعة الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.
وكان الصدر قد أعلن في وقت سابق عن دمج جناحه العسكري "سرايا السلام" في الدولة، داعيا فصائل "الحشد الشعبي" إلى تسليم سلاحها. لكن "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" أعلنتا انفصالهما أيضا عن "الحشد الشعبي".
في سياق متصل، رفضت شخصيات مقربة من فصائل مسلحة الطروحات المتعلقة بتسليم السلاح، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار ضغوط خارجية. وقال عبد الرحمن الجزائري، قيادي في "الحشد الشعبي"، إن "قرار حصر السلاح ليس قرارا منفردا"، داعيا إلى العودة إلى السلطة التشريعية لمناقشة مثل هذه القضايا المصيرية.
بينما أشار شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى وجود عقبات إضافية أمام أي مشروع لنزع السلاح. موضحا أن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تعود ملكيتها مباشرة لتلك الجماعات.
وأكد أن بعض الفصائل قد تقرر تسليم سلاحها، لكن هذا السلاح يعود في الأصل إلى دولة إقليمية تعتبره ملكا لها، مما قد يمنع تسليم هذه الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيرة.
وأظهر مراقبون أن ملف السلاح لا يرتبط فقط بالبعد الأمني، بل يتداخل مع المصالح الاقتصادية والسياسية للفصائل المسلحة التي بنت على مدار السنوات الماضية شبكات نفوذ ومؤسسات مالية خاصة بها. مما يجعل أي عملية لنزع السلاح تتجاوز مجرد إصدار قرارات حكومية أو تشريعات قانونية.
ويقول المحللون إن السلاح بالنسبة لكثير من الفصائل لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل هو أيضا ضمانة للنفوذ السياسي ومصدرا للحماية الاقتصادية، مما يجعل الاستجابة لدعوات تسليمه محدودة ما لم تترافق مع ترتيبات سياسية وأمنية شاملة.
وفي تطور آخر، أفاد مصدر أمني في بغداد باعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني العراقي اللواء أحمد الطيار على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتجسس. وأوضح المصدر أن عملية الاعتقال تمت بواسطة قوة خاصة، ولم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهمة أو الجهات المشتبه بها.
وفي محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات نينوى التابعة لـ"الحشد الشعبي" عن القبض على قيادي بارز في حزب البعث المنحل خلال عملية وصفتها بالنوعية، وذكرت المديرية العامة لإعلام "الحشد" أن العملية تمت بعد متابعة استخبارية استمرت عدة أشهر.







