تحديات جسيمة في انتظار نبيل فهمي بجامعة الدول العربية

يبدي السفير نبيل فهمي، المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، تفاؤلاً كبيراً ورغبة في إحداث تغيير حقيقي في هيكلية الجامعة عبر خطط طموحة تهدف لتطوير العمل العربي المشترك. وشدد دبلوماسيون وخبراء على أن أمام فهمي مهمة صعبة بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها الجامعة والمنطقة العربية حالياً.
ومن المتوقع أن يتولى فهمي منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية بعد انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط في نهاية يونيو. وقد أقر مجلس الجامعة بالإجماع ترشيحه، ورفع توصية إلى القمة العربية المقبلة لاعتمادها.
وتمثل الحفاظ على كيان الجامعة العربية وتوفير التمويل اللازم أبرز التحديات التي تواجه فهمي. وأكدت تقارير الأمانة العامة أن هناك عجزاً مالياً مزمنًا ناجماً عن تأخر العديد من الدول الأعضاء في سداد حصصها المقررة في الميزانية السنوية. وقد اضطرت الأمانة العامة إلى الاقتراض من الاحتياطي النقدي لتغطية رواتب الموظفين وتسيير الأعمال.
تبلغ ميزانية الجامعة نحو 60 مليون دولار سنوياً، يذهب حوالي 90 في المائة منها لتغطية رواتب الموظفين ونفقات التشغيل. وتتحمل دول الخليج الجزء الأكبر من هذه الميزانية، حيث يصل الحد الأقصى لمساهمة الدولة الواحدة إلى 14 في المئة. وشكا أبو الغيط سابقاً من عدم سداد بعض الأعضاء لالتزاماتهم المالية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تجميد أنشطة الجامعة.
وأوضح الدكتور عبد الله الخاطر، الأكاديمي والمحلل السياسي القطري، أن أزمة التمويل تعود إلى الانقسامات العربية. وأضاف أن الخلافات حول القضايا المصيرية أدت إلى عزوف بعض الدول عن تمويل المنظمة، معتبرين إياها كيانا غير مفيد. وأكد أن استعادة ثقة الدول الأعضاء في أهمية الجامعة سيساهم في حل أزمة التمويل.
وتوقع السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن تدفع التحديات الحالية الدول الأعضاء لتوحيد الصف داخل الجامعة، مما قد يقود إلى حل مسألة التمويل. بينما دعا الدكتور محمد بن صالح الحربي، أستاذ العلوم السياسية بالرياض، إلى ضرورة إعادة ضبط الشؤون المالية وتشكيل لجنة مراقبة مالية قوية مع تقليص أعداد الموظفين.
وأشار الحربي إلى أهمية إعادة هيكلة الجامعة، مؤكداً أنها أصبحت أقرب إلى جهاز بروتوكولي منها إلى منظمة إقليمية فاعلة. ويعتمد نجاح فهمي في رأيه على قدرته على تقليص البيروقراطية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري، مما يسهم في خلق مركز ثقل عربي داخل المؤسسة.
تتعدد المنظمات والهياكل التابعة للجامعة، والتي تعمل كأذرع فنية في مجالات متنوعة. ويبلغ عددها نحو 14 منظمة متخصصة، كما أن هناك اتحادات ومؤسسات تهدف إلى تعزيز التعاون العربي. ويرى الخاطر أن هناك فرصة تاريخية أمام فهمي لتحويل هذه المنظمات إلى جسور تواصل بين الدول الأعضاء.
وستكون مهمة فهمي عاجلة في تقارب وجهات النظر العربية، التي اتسعت بسبب الصراعات في المنطقة. ويعتقد الدكتور حسام حمزة، أستاذ العلوم السياسية في الجزائر، أن فهمي سيواجه صعوبة في إرضاء الجميع وسط الخلافات الكبيرة. ويقترح إعادة تأطير دور الجامعة كمنصة للتنسيق وتفعيل الدبلوماسية الهادئة.
فور ترشيحه، وصف فهمي الإجماع على ترشيحه بأنه مسؤولية كبيرة، وأكد أن المنطقة تواجه مخططات تستهدف الهيمنة على العالم العربي. ورغم طموحاته الكبيرة، أشار الباحث محمد أبو الفضل إلى أن الأداء سيعتمد على المواقف العربية المختلفة.
ورجح أن تركز أولويات فهمي على القضايا الإقليمية الجماعية، والتعامل مع تداعيات الأزمات الداخلية التي تعصف بعدد من الدول، مع تجنب التباينات العربية في البداية.







