فيتامين D: بين ضوء الشمس وصحة الجسد.. كل ما تريد معرفته

يُعد فيتامين D عنصراً فريداً في عالم التغذية، فهو ليس مجرد فيتامين، بل يتصرف كهرمون ينظم عشرات الوظائف الحيوية في الجسم. ورغم أن أشعة الشمس هي مصدره الرئيسي، إلا أن نقصه أصبح ظاهرة عالمية مقلقة، حتى في البلدان المشمسة، مما يجعله قضية صحة عامة تتجاوز كونه مجرد خلل غذائي.
ما هو دور فيتامين D؟
يلعب فيتامين D دوراً محورياً في تنظيم امتصاص الكالسيوم والفسفور، مما يجعله حجر الأساس في بناء وصيانة العظام والأسنان. لكن تأثيره يمتد ليشمل:
- دعم جهاز المناعة: يساعد الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.
- صحة العضلات والأعصاب: يساهم في وظائف العضلات ونقل الإشارات العصبية.
- الصحة النفسية: يرتبط نقصه بتقلبات المزاج وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.
أعراض النقص: حين يتحدث الجسد بصمت
يحدث نقص فيتامين D لعدة أسباب، منها قلة التعرض للشمس، سوء التغذية، أو بعض الأمراض المزمنة. وتظهر أعراضه بشكل تدريجي وغير واضح، مما يؤخر تشخيصه. أبرز هذه الأعراض:
- الإرهاق المستمر والشعور بالتعب.
- آلام العظام والظهر.
- ضعف العضلات.
- تكرار الإصابة بالعدوى.
- تقلبات المزاج والاكتئاب.
خطر الزيادة: الوجه الآخر للمكملات
على عكس الاعتقاد الشائع، فإن زيادة فيتامين D قد تكون خطيرة، وهي حالة نادرة تنتج غالباً عن الإفراط في تناول المكملات الدوائية دون إشراف طبي. يؤدي ارتفاع مستواه إلى زيادة الكالسيوم في الدم، مما قد يسبب الغثيان، والتقيؤ، واضطرابات في ضربات القلب، وقد يصل إلى تلف الكلى.
كيف تحصل على كفايتك من فيتامين D؟
- أشعة الشمس: المصدر الطبيعي الأهم. يكفي تعريض الوجه والذراعين للشمس لمدة 10 إلى 30 دقيقة عدة مرات أسبوعياً، مع مراعاة أن نمط الحياة العصري قد يجعل هذا الأمر صعباً.
- الغذاء: يوجد بكميات محدودة في أطعمة معينة مثل الأسماك الدهنية (السلمون والتونة)، صفار البيض، والكبدة، بالإضافة إلى الأطعمة المدعّمة كالحليب والعصائر.
- المكملات الدوائية: تُستخدم على نطاق واسع لتعويض النقص، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي وبعد إجراء تحليل للدم، حيث تختلف الجرعات العلاجية عن الوقائية.
في المحصلة، يمثل فيتامين D عنصر توازن دقيق في الجسم؛ نقصه مُرهِق وزيادته خطرة. لذا، فإن الوعي بمصادره، والانتباه لأعراض الخلل، وإجراء الفحوصات الدورية، هي خطوات بسيطة لكنها أساسية للحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل.







