تطورات جديدة في الصراع الإقليمي الحوثي تثير القلق

بعد تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل، أظهرت الجماعة الحوثية موقفا جديدا بتصعيدها العسكري. وأعلنت الحوثيون عن فرض حظر شامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ استهدفت ما وصفته بأهداف حساسة في تل أبيب.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان، إن جميع السفن المرتبطة بإسرائيل أصبحت أهدافا عسكرية لقواتهم في البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة تعيد المخاوف من عودة الاضطرابات إلى أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في وقت كانت فيه إسرائيل تنفذ هجمات على أهداف داخل إيران ردا على موجات من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت أراضيها.
وفي ظل المواجهات المستمرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، تأخر الحوثيون في الانخراط في الصراع، حيث تبنوا خمس هجمات تجاه إسرائيل، لكن الأخيرة لم ترد عليها مكتفية بالضربات على إيران و"حزب الله" اللبناني.
وبينما لا يتوقع خبراء أن تشكل الصواريخ الحوثية تهديدا كبيرا لتل أبيب، نظرا لعدم امتلاك الجماعة القدرة على إطلاق دفعات كثيفة ومتزامنة، فإن الهجمات قد تستنزف جزئيا منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وتجبر السكان على اللجوء إلى الملاجئ.
وخلال أكثر من عامين من الهجمات الحوثية، أطلقت الجماعة مئات الطائرات المسيّرة، ومع ذلك، لم تسفر تلك العمليات عن نتائج كبيرة، حيث سجلت مقتل إسرائيلي واحد بعد إصابة شقة سكنية في تل أبيب. كما سقط صاروخ بالقرب من مطار بن غوريون.
وتؤكد الجماعة أن عملياتها تأتي دعما للفلسطينيين ومساندة للمحور الإيراني، إلا أن الحكومة اليمنية تحذر من أن انخراط الحوثيين في الصراعات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني.
ويرى محللون أن القلق الأكبر لا يكمن في الصواريخ الحوثية، بل في التهديدات البحرية، حيث تبنت الجماعة مهاجمة مئات السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، مما أدى إلى غرق أربع سفن شحن وتضرر عشرات السفن الأخرى.
وتسبب ذلك في دفع شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيدا عن البحر الأحمر، مما زاد من تكاليف النقل والتأمين وألحق خسائر كبيرة بحركة التجارة الدولية.
ولا يبدو أن الرد الإسرائيلي مستبعد، حيث شنت تل أبيب سابقا 19 موجة من الضربات ضد أهداف حوثية مستهدفة موانئ الحديدة ومطار صنعاء. وقد تؤدي تلك الضربات إلى تشديد الحوثيين إجراءاتهم الأمنية وتقليص ظهور قادتهم.
كما لا يمكن استبعاد احتمال عودة التدخل الأميركي إذا تطورت الهجمات البحرية الحوثية، خاصة أن واشنطن كانت قد نفذت حملات عسكرية ضد الجماعة قبل أن تتوقف إثر تفاهمات مع سلطنة عمان.







