تحديات الحوار المهيكل في ليبيا قبل إعلان التوصيات النهائية

يترقب الليبيون في هذه اللحظات إعلان مخرجات الحوار المهيكل الذي تنظمه بعثة الأمم المتحدة. حيث يهدف هذا الحوار إلى إنهاء الانسداد السياسي الذي يعيق تقدم البلاد نحو الاستقرار. يأتي ذلك وسط مؤشرات على وجود تباينات بين المشاركين حول الصياغات النهائية للتوصيات.
وأوضحت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أنها قامت بحراك دبلوماسي مكثف في تونس قبل الجلسة الختامية للحوار. حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا، شملت ممثلين من عدة دول مثل الولايات المتحدة والأرجنتين وأوكرانيا. كما أكدت على أهمية دعم التسوية السياسية في ليبيا.
وشددت البعثة الأممية على أن تيتيه قامت بتحديث المشاركين حول آخر مستجدات تنفيذ خريطة الطريق السياسية. وقد التقت أيضًا بوزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، لتقديم إحاطة حول مسار الحوار المهيكل.
ويعتبر الحوار المهيكل أحد المكونات الرئيسية في خريطة الطريق التي تسعى الأمم المتحدة لوضعها. تشمل هذه الخريطة التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. الهدف هو الوصول إلى تشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو انتخابات برلمانية ورئاسية.
ومن المتوقع أن تلقي تيتيه كلمة خلال الجلسة الختامية التي ستعقد في طرابلس. الجلسة ستشهد عرض التوصيات النهائية بخصوص الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
ووفقًا لبرنامج الجلسة، سيقوم أعضاء اللجنة الدولية المعنية بمتابعة المسار الليبي بتقديم مداخلات تتعلق بآفاق البناء على نتائج الحوار. كما سيتناولون آليات دعم المجتمع الليبي لتبني هذه المخرجات وتعزيز فرص تنفيذها.
وكشفت تسريبات إعلامية أن التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد ورئيس حكومة عبر لجنة الحوار السياسي. يستند هذا الاقتراح إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات.
وحددت مخرجات الحوار ولاية السلطة التنفيذية بين 18 و24 شهرًا، مع حظر إبرام الاتفاقيات السيادية خلال المرحلة الانتقالية. كما تم اشتراط توفر الجنسية الليبية والمؤهل الجامعي والسجل الجنائي النظيف لشاغلي المناصب.
ومع أجواء الترقب، برزت تحفظات من بعض المشاركين بشأن التقرير النهائي لمسار الحوكمة. اعتبروا أن الصياغة النهائية لم تعكس تنوع الآراء والمقترحات. حيث أن لجنة الصياغة لم تعتمد إدراج بدائل قدمها أعضاء الحوار.
وأوضح الموقعون على مذكرة التحفظ أن بعض المقترحات التي تم تقديمها خلال المناقشات لم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية. اعتبروا أن هذا يعد تقليصًا لتمثيل وجهات النظر المختلفة.
وأشار بعض الأعضاء إلى أن مقترح "المؤتمر التأسيسي" لم يتم إدراجه ضمن التقرير النهائي، رغم مناقشته. وطالبوا بتوثيق ملاحظاتهم رسميًا في التقرير النهائي لضمان تضمين جميع المقترحات.
وتحدثت عضو الحوار المهيكل، هالة أبوقعيقيص، من طرابلس عن مخاوف من تكرار تجربة جنيف. حيث أعربت عن ضرورة عدم إطالة أمد المرحلة الانتقالية، معتبرة أن بعض التوصيات قد تمنح المجتمع الدولي أدوارًا رقابية على حساب المؤسسات الوطنية.
وفي سياق آخر، لا تزال نتائج اجتماع لجنة 4+4 تثير الجدل. حيث تعد اللجنة آلية تفاوضية مصغرة تهدف لمعالجة القضايا العالقة في المسار الانتخابي. وقد أكدت البعثة أن الاجتماع جرى في أجواء إيجابية، لكن المصادر أكدت استمرار التباينات بين الأطراف.
وتمثل لجنة 4+4 مزيجًا من ممثلي القيادة العامة للجيش الوطني الليبي والحكومة المؤقتة. وقد اجتمعت اللجنة عدة مرات في محاولة لتجاوز حالة الجمود السياسي.







