استقرار الدولار amid geopolitical tensions and central bank strategies

استقر الدولار الأميركي اليوم بعد تراجع أسبوعي، في وقت تترقب الأسواق تطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط وتقيّم احتمالات تحركات البنوك المركزية الكبرى. وأظهر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضاً طفيفاً الأسبوع الماضي مع تنامي الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة شحن النفط. بينما ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة بعد أن أمرت إسرائيل قواتها بالتوغل بشكل أعمق داخل لبنان. وشددت كل من الولايات المتحدة وإيران على تنفيذ هجمات جديدة ضد أهداف تابعة للطرف الآخر.
وأوضحت الأسواق أنها تتجه نحو بيانات الوظائف الأميركية التي تعتبر عاملاً رئيسياً في تحديد مسار السياسة النقدية الأميركية. وقد أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن البنك المركزي قد يضطر لرفع أسعار الفائدة إذا أدت الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية المرتفعة أصلاً. وأكد جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، أن الدولار الأميركي سيتأثر بصورة كبيرة بكل من تطورات الصراع الأميركي الإيراني وبيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر مايو.
وأضاف في مذكرة بحثية أن إعادة فتح مضيق ملقا أمام حركة التجارة قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط تدريجياً، مما سيعيد فروق أسعار الفائدة لتلعب دوراً أكبر في توجيه حركة الدولار الأميركي. وقد ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.05 نقطة، بعد أن فقد نحو 0.4 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الماضي. وفي المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.13 في المائة إلى 1.1644 دولار، بينما انخفض الين الياباني بنسبة 0.13 في المائة إلى 159.48 ين للدولار الواحد.
كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.07 في المائة إلى 1.3449 دولار. وفي سياق التطورات الجيوسياسية، أعلنت الولايات المتحدة أنها نفذت ضربات دفاعية استهدفت مواقع للرادارات وأنظمة التحكم بالطائرات المسيرة الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت إيران أن قواتها الجوية استهدفت قاعدة جوية استخدمت في الهجوم الأميركي.
وجاءت هذه التطورات بعد تصريح الرئيس الأميركي بأنه سيصدر قريباً قراراً بشأن اتفاق مقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وأوضح مسؤول أميركي أن وزير الخارجية الأميركي أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي لمناقشة خطة تهدف إلى خفض التصعيد تدريجياً. وفي الأسواق المالية، تحولت توقعات المستثمرين بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، حيث باتت الأسواق ترجّح أن تكون الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بعدما كانت تتوقع سابقاً خفضها.
وحذر جيروم باول، الرئيس المنتهية ولايته للاحتياطي الفيدرالي، من مخاطر تسييس السياسة النقدية. ومن المتوقع أن يلقي عدد من مسؤولي البنك المركزي كلمات خلال الأيام المقبلة، ما قد يوفر مزيداً من الإشارات بشأن توجهات السياسة النقدية. وأكد كريس ويستون، رئيس الأبحاث بشركة بيبرستون، أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع من المتوقع أن تؤكد نهجاً متوازناً في السياسة النقدية، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
ووفقاً لاستطلاع أجرته رويترز، يتوقع أن تُظهر بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة، مع إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة خلال مايو. كما ينتظر المستثمرون صدور مؤشر مديري المشتريات الصناعي وسط توقعات بارتفاعه إلى 53 نقطة في مايو مقارنة مع 52.7 نقطة في الشهر السابق.
وفي أوروبا، حذرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن التوسع المتزايد في استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي قد يضعف مكانة اليورو. كما صرحت بأن البنك المركزي الأوروبي قد يكون بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال التوصل لاتفاق سلام. وفي آسيا، يترقب المستثمرون كلمة محافظ بنك اليابان بحثاً عن مؤشرات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب. ورغم عدم وجود توافق كامل داخل بنك اليابان بشأن القرار، أفادت مصادر بأن خيار تعليق وتيرة تقليص مشتريات السندات الحكومية يحظى بدعم متزايد.
أما في أسواق العملات السلعية، فقد استقر الدولار الأسترالي عند 0.7182 دولار أميركي، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.33 في المائة إلى 0.5968 دولار أميركي.







