أرض الثروات.. لماذا لا تزال نيجيريا تعاني الفقر رغم غناها

رغم ما تحتويه نيجيريا من احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن، فإن الملايين من مواطنيها يعيشون تحت خط الفقر. وقد أثارت هذه المفارقة تساؤلات متزايدة حول الأسباب التي تعرقل تقدم هذا البلد الغني بالموارد نحو التنمية المنشودة.
وقال المحلل الاقتصادي روعة أوجيه إن حالة السخط الشعبي تتزايد تجاه أداء الحكومة. وأوضح أن الحكومة تسعى لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4% هذا العام من خلال مجموعة من الإصلاحات. إلا أن التحديات الأمنية والاقتصادية لا تزال تعيق هذا النمو.
وشدد العديد من المواطنين على أن تدهور أوضاعهم المعيشية يعود إلى سوء الإدارة. وأكدوا أن غياب فرص العمل وتراجع قيمة العملة وزيادة معدلات الفقر، بالرغم من الوعود المتكررة بإصلاح الاقتصاد، هي أسباب رئيسية لمعاناتهم.
وأضاف بعضهم أن الشباب المتعلم يعاني بشكل خاص من قلة الفرص المتاحة له، مشيرين إلى أن المشكلة تكمن في السياسات الحكومية التي أدت إلى إضعاف الاقتصاد بدلاً من تعزيز التنمية.
وبينما تمتلك نيجيريا ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، فإنها تعاني من تراجع في القطاعات الإنتاجية الأخرى. واعتبر بعض الخبراء أن الاعتماد المتزايد على عائدات النفط أسفر عن ما يعرف بـ "لعنة الموارد".
وأوضح أستاذ الاقتصاد بيتر سيان أن أزمة الطاقة تعد من أبرز الأسباب التي تعيق النشاط الصناعي. وأشار إلى أن ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة ضعف إمدادات الكهرباء أجبر العديد من الشركات على الانتقال إلى دول أكثر استقرارا.
وأضاف سيان أن سوء الإدارة له تأثير كبير على الاقتصاد، حيث تسيطر الحسابات السياسية على الخطط التنموية. وهذا التوجه يحد من قدرة البلاد على استثمار مواردها بشكل فعال.
وتتأثر المصافي المحلية أيضاً بأزمة الطاقة، حيث خرج معظمها من الخدمة أو يعمل بكفاءة منخفضة. ولذلك، فإن نيجيريا تصدر النفط الخام وتعيد استيراد المنتجات المكررة، مما يزيد الأعباء الاقتصادية.
وتفقد نيجيريا يومياً نحو نصف مليون برميل نفط بسبب سرقة الأنابيب، خاصة في المناطق التي تعاني من صعوبات أمنية. وأشار الباحث تاييو حسن أديبايو إلى أن النزاعات المسلحة تتسبب في استنزاف الموارد التي يمكن استغلالها في مشاريع التنمية.
وأفاد أديبايو بأن الحكومة تسعى لتنويع الاقتصاد واستغلال المعادن الموجودة بكثرة. لكن جزءاً من هذه الموارد يقع خارج السيطرة، مما يتيح لجماعات إجرامية الاستفادة منها.
وتتداخل جميع هذه التحديات مع الفساد وسوء الإدارة في بلد يضم نحو 240 مليون نسمة. ورغم ضخامة الاقتصاد، لا يزال العديد من المواطنين يعانون من الفقر. وفي ظل هذه الظروف، تبدو الإجابة عن أسباب الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد الحديث عن الثروات الطبيعية.







